جسر الحق

للمحاماة والاستشارات القانونية

مقالات جسر الحق

التعويض عن الضرر المعنوي في السعودية

لا تقتصر الأضرار التي قد تصيب الإنسان على الخسائر المالية فقط، فقد يقع عليه أذى يمس سمعته أو حريته أو مركزه الاجتماعي أو يسبب له معاناة نفسية. ولهذا تناول نظام المعاملات المدنية الضرر المعنوي ضمن الأحكام المتعلقة بالتعويض عن الفعل الضار.

فما المقصود بالضرر المعنوي؟ وما الصور التي يشملها؟ وكيف يتم تقدير التعويض عنه؟

ما المقصود بالضرر المعنوي؟

نصت المادة (138) من نظام المعاملات المدنية على أن التعويض عن الفعل الضار يشمل التعويض عن الضرر المعنوي.

كما بينت المادة أن الضرر المعنوي يشمل ما يلحق الشخص ذا الصفة الطبيعية من أذى حسي أو نفسي نتيجة المساس:

  • بجسمه.
  • بحريته.
  • بعرضه.
  • بسمعته.
  • بمركزه الاجتماعي.

وبذلك يختلف الضرر المعنوي عن الضرر المالي المباشر؛ لأنه يتعلق بأذى يصيب الشخص في جوانب غير مالية، وإن كان قد تجتمع في الواقعة الواحدة أضرار مادية ومعنوية معًا.

ما صور الضرر المعنوي؟

تختلف صور الضرر النفسيبحسب طبيعة الواقعة والشخص المتضرر.

فالمساس بسمعة شخص قد ينتج عنه أذى معنوي، كما أن المساس بحريته أو عرضه أو مركزه الاجتماعي يدخل ضمن الصور التي تناولها النص.

وكذلك قد يكون الأذى نفسيًا أو حسيًا نتيجة المساس بالجسم.

لكن مجرد الشعور بالانزعاج أو وجود خلاف بين شخصين لا يكفي وحده لوصف كل حالة بأنها ضرر معنوي. فالنظر يكون إلى طبيعة الأذى والواقعة التي نتج عنها ومدى ارتباطهما ببعضهما.

كيف يتم تقدير التعويض عن الضرر المعنوي؟

لا يضع النظام مبلغًا ثابتًا لجميع حالات الضرر النفسي.

فقد نصت المادة (138) على أن المحكمة تقدر الضرر المعنوي الذي أصاب المتضرر، مع مراعاة:

نوع الضرر المعنوي، وطبيعته، وشخص المتضرر.

وهذا يعني أن تقدير التعويض يرتبط بظروف كل واقعة، لأن الأثر المعنوي قد يختلف من حالة إلى أخرى.

كما تقرر المادة (136) أن التعويض يكون بما يجبر الضرر كاملًا، وذلك بإعادة المتضرر إلى الوضع الذي كان فيه أو كان من الممكن أن يكون فيه لولا وقوع الضرر.

هل التعويض عن الضرر النفسي يكون مبلغًا ماليًا؟

الأصل في تقدير التعويض أن يكون بالنقد.

إلا أن المادة (139) أجازت للمحكمة، تبعًا للظروف وبناءً على طلب المتضرر، أن تقضي بالتعويض بالمثل أو بإعادة الحال إلى ما كانت عليه، أو بأمر معين متصل بالفعل الضار.

ولهذا فطريقة جبر الضرر لا تنحصر دائمًا في صورة واحدة، وإن كان التعويض المالي هو الصورة الأكثر مباشرة في كثير من المطالبات.

هل يكفي الادعاء بوجود ضرر نفسي؟

المطالبة بالتعويض تحتاج إلى بيان الضرر الذي يدعي الشخص وقوعه وعلاقته بالفعل محل المطالبة.

فعبارة مثل «تعرضت لضرر نفسي» تظل وصفًا عامًا ما لم توضح طبيعة الأذى والواقعة التي أدت إليه.

وقد تختلف وسائل بيان الضرر بحسب الحالة، مثل المراسلات والمستندات والتقارير والوقائع المحيطة بالفعل.

لذلك فإن بناء المطالبة بصورة واضحة يقتضي الفصل بين ثلاثة أمور: الواقعة التي حدثت، والأذى الناتج عنها، والرابط بينهما.

مثال مبسط على الضرر النفسي

لنفترض أن واقعة معينة أدت إلى المساس بسمعة شخص أمام محيطه الاجتماعي أو المهني.

في هذه الحالة لا تقتصر المسألة على القول إن الواقعة «سببت ضررًا».

بل يحتاج عرضها بصورة أوضح إلى بيان:

ما الذي حدث؟
وكيف مس ذلك سمعة الشخص؟
وما الأثر الذي ترتب عليه؟
وما المستندات أو الوقائع التي تساعد على إظهار ذلك؟

هذا التسلسل يجعل فهم الضرر المعنوي أكثر وضوحًا من مجرد المطالبة بمبلغ دون شرح أثر الواقعة.

هل ينتقل حق التعويض عن الضرر النفسي إلى الورثة؟

تناولت المادة (138) انتقال هذا الحق بصورة خاصة.

فنصت على أن حق التعويض عن الضرر المعنوي لا ينتقل إلى الغير إلا إذا كانت قيمته قد تحددت بموجب نص نظامي أو اتفاق أو حكم قضائي.

وهذه نقطة تختلف عن مجرد وقوع الضرر؛ إذ يتناول النص انتقال حق التعويض إلى الغير والحالة التي يكون فيها مقدار هذا الحق محددًا.

ما مدة المطالبة بالتعويض عن الفعل الضار؟

تناولت المادة (143) مدة سماع دعوى التعويض الناشئة عن الفعل الضار.

فبحسب النص، لا تسمع الدعوى بعد مضي ثلاث سنوات من تاريخ علم المتضرر بوقوع الضرر وبالمسؤول عنه.

وفي جميع الأحوال لا تسمع بعد مضي عشر سنوات من تاريخ وقوع الضرر.

أما إذا كانت دعوى التعويض ناشئة عن جريمة، فقد وضع النص حكمًا مرتبطًا بمدة سماع الدعوى الجزائية.

ولهذا فإن تاريخ وقوع الضرر وتاريخ العلم به وبالمسؤول عنه من العناصر المهمة عند دراسة أي مطالبة بالتعويض.

ماذا يفضل جمعه عند وجود ضرر معنوي؟

عندما ترتبط الواقعة بأذى معنوي، يفيد الاحتفاظ بكل ما يساعد على توضيح تسلسلها وأثرها، مثل المراسلات أو المستندات أو التقارير أو البيانات المتعلقة بالواقعة.

ولا تتساوى جميع الحالات في نوع المستندات المطلوبة؛ فطبيعة الضرر الناتج عن المساس بالسمعة تختلف عن ضرر يرتبط بأذى نفسي أو مساس بالجسم.

إذا كانت لديك واقعة تعتقد أنها سببت لك ضررًا معنويًا، يمكنك التواصل مع جسر الحق للمحاماة على الرقم 0501704477 لعرض الوقائع والمستندات المرتبطة بها ودراستها.

أسئلة شائعة عن الضرر المعنوي

هل يعوض النظام عن الضرر النفسي؟

نصت المادة (138) على أن الضرر النفسييشمل الأذى النفسي أو الحسي الناتج عن صور المساس التي حددتها المادة.

هل يوجد مبلغ محدد للتعويض عن الضرر النفسي؟

لم تحدد المادة مبلغًا موحدًا، وإنما جعلت تقدير الضرر للمحكمة مع مراعاة نوعه وطبيعته وشخص المتضرر.

هل الضرر المعنوي هو نفسه الضرر المادي؟

لا. الضرر المادي يتعلق بالخسارة المالية أو ما فات المتضرر من كسب، بينما يتعلق الضرر المعنوي بالأذى الحسي أو النفسي الناتج عن المساس بالجوانب التي حددها النظام.

هل يمكن المطالبة بضرر مادي ومعنوي معًا؟

قد تتضمن الواقعة الواحدة أكثر من نوع من الضرر، لكن ينبغي بيان كل ضرر وأثره وما يرتبط به من وقائع بصورة مستقلة وواضحة.

الخلاصة

أدخل نظام المعاملات المدنية الضرر المعنوي ضمن نطاق التعويض عن الفعل الضار، وحدد من صوره الأذى الحسي أو النفسي الناتج عن المساس بالجسم أو الحرية أو العرض أو السمعة أو المركز الاجتماعي.

كما جعل تقدير التعويض مرتبطًا بنوع الضرر وطبيعته وشخص المتضرر، دون تحديد مبلغ موحد لكل الحالات.

ولهذا فإن قوة المطالبة لا تعتمد على وصف الضرر بأنه «معنوي» فقط، وإنما على وضوح الواقعة والأذى الناتج عنها والعلاقة بينهما.

لدراسة واقعة الضرر والمستندات المرتبطة بها، تواصل مع جسر الحق للمحاماة على الرقم: 0501704477.

جسر الحق للمحاماة والاستشارات القانونية