جسر الحق

للمحاماة والاستشارات القانونية

مقالات جسر الحق

التهريب الجمركي في السعودية

الفروقات الجمركية

يُعد التهريب الجمركي من أبرز الموضوعات التي تستحق فهمًا دقيقًا؛ لأن مفهومه لا يقتصر على الصورة المعتادة المتمثلة في إخفاء بضائع ومحاولة عبورها بعيدًا عن المنفذ الجمركي.

فالنص يشمل إدخال البضائع أو إخراجها، أو محاولة ذلك، بالمخالفة للأحكام المطبقة، سواء تعلق الأمر بعدم أداء الرسوم الجمركية أو بمخالفة أحكام المنع أو التقييد. كما حدد حالات متعددة تدخل في حكم التهريب.

ولهذا فإن معرفة ما الذي يعد تهريبًا، وما الفرق بينه وبين المخالفة الجمركية، وكيف توثق الواقعة من أهم المسائل عند دراسة أي قضية من هذا النوع.

ما هو التهريب الجمركي؟

عُرّف التهريب الجمركي بأنه إدخال البضائع إلى البلاد أو محاولة إدخالها، أو إخراجها أو محاولة إخراجها، بصورة مخالفة للتشريعات المعمول بها، دون أداء الرسوم الجمركية كليًا أو جزئيًا، أو بالمخالفة لأحكام المنع أو التقييد.

ويظهر من هذا التعريف أن المسألة قد تتعلق بثلاث صور رئيسية:

  • عدم أداء الرسوم المستحقة.
  • مخالفة منع يتعلق بالبضاعة.
  • مخالفة قيد أو اشتراط يتعلق بإدخالها أو إخراجها.

كما أن النص لم يقصر الحكم على اكتمال الفعل، بل تناول المحاولة أيضًا.

ما الحالات التي تدخل في حكم التهريب الجمركي؟

حدد النص عددًا من الحالات التي تدخل في حكم التهريب، وهي أوسع من مجرد إخفاء البضاعة.

ومن أبرزها:

  • عدم التوجه بالبضاعة عند إدخالها إلى أول دائرة جمركية.
  • عدم اتباع الطرق المحددة لإدخال البضائع أو إخراجها.
  • تجاوز الدائرة الجمركية بالبضاعة دون التصريح عنها.
  • اكتشاف بضائع غير مصرح بها مخبأة بقصد إخفائها.
  • إخراج بضائع من المستودعات أو المناطق الخاضعة للرقابة دون إنهاء إجراءاتها.
  • استخدام مستندات أو قوائم كاذبة أو مزورة بقصد التهرب من الرسوم أو تجاوز المنع والتقييد.
  • نقل أو حيازة بضائع ممنوعة أو مقيدة دون إثبات استيرادها بصورة نظامية.
  • إدخال أو إخراج بضائع مغشوشة أو مقلدة.

وهذه الصور توضح لماذا تحتاج كل قضية إلى دراسة الواقعة المحددة بدل الاكتفاء بوصف عام بأنها «مخالفة جمركية».

هل كل مخالفة جمركية تعد تهريبًا جمركيًا؟

النص نفسه يميز بين المخالفات الجمركية والحالات التي تعد في حكم التهريب.

فقد تناول مخالفات الاستيراد والتصدير والبيانات الجمركية والترانزيت والمستودعات والإدخال المؤقت وإعادة التصدير بوصفها مخالفات جمركية، مع استثناء الحالات التي تدخل تحديدًا ضمن صور التهريب المنصوص عليها.

لذلك عند دراسة الملف يكون السؤال الأول:

ما الفعل المنسوب إلى صاحب الشأن تحديدًا؟

ثم:

ما الواقعة والمستندات التي استند إليها وصفها؟

وهذا أدق من افتراض أن أي خطأ في البيان أو الاستيراد يأخذ الوصف نفسه.

هل يشترط القصد في التهريب الجمركي؟

في جانب المسؤولية الجزائية، يشترط النص توافر القصد.

كما يعدد فئات قد تدخل في نطاق المسؤولية بحسب علاقتها بالفعل، ومنها الفاعل الأصلي، والشريك، والمتدخل، والمحرض، وحائز المواد المهربة، وبعض من ترتبط علاقتهم بوسيلة النقل أو بالمكان الذي توجد فيه البضائع وفق الشروط الواردة في النص.

وهذه نقطة مهمة عند قراءة ملف القضية؛ لأن مجرد وجود عدة أشخاص مرتبطين بالشحنة لا يجعل تحليل مسؤوليتهم واحدًا.

ينبغي النظر إلى دور كل شخص، وصلته بالبضاعة، والواقعة المنسوبة إليه، وما يثبت تلك الصلة.

محضر الضبط في قضية التهريب الجمركي

من أهم المستندات في القضية محضر الضبط.

ينظم المحضر عند اكتشاف المخالفة أو الجريمة، ويتضمن بيانات تفصيلية، منها:

  • مكان وتاريخ وساعة تنظيمه.
  • أسماء منظمي المحضر وصفاتهم.
  • بيانات الأشخاص المنسوبة إليهم الواقعة.
  • نوع البضائع المحجوزة وكميتها وقيمتها وبندها الجمركي.
  • تفصيل الواقعة.
  • أقوال الأشخاص والشهود إن وجدوا.
  • الوثائق الأخرى المرتبطة بالواقعة.

كما ينص النظام على أن محضر الضبط المنظم وفق متطلباته تكون له حجية بالنسبة للوقائع المادية التي عاينها منظموه بأنفسهم ما لم يثبت العكس.

لذلك فإن مراجعة القضية تبدأ عمليًا من قراءة المحضر بندًا بندًا وربطه بالمستندات والبضاعة المضبوطة والوقائع الفعلية.

ما الذي قد يحدث بعد ضبط البضاعة؟

يجيز النص حجز البضائع موضوع المخالفة أو التهريب، والأشياء التي استعملت لإخفائها، وبعض وسائط النقل، كما يجوز ضبط المستندات المرتبطة بالواقعة بغرض الإثبات وضمان المبالغ المرتبطة بها.

ولا يعني مجرد الحجز أن النتيجة النهائية للقضية قد حُسمت؛ فهو إجراء يأتي ضمن مراحل التعامل مع الواقعة قبل الفصل فيها.

وهنا يفيد التفريق بين:

الضبط والحجز → إقامة الدعوى → نظر القضية → صدور القرار.

عقوبات التهريب الجمركي

تختلف العقوبات الواردة بحسب نوع البضاعة محل الواقعة.

فالنص يفرق بين البضائع ذات الرسوم الجمركية المرتفعة، والسلع الأخرى، والبضائع المعفاة من الرسوم، والبضائع الممنوعة. كما يجمع في بعض الحالات بين الغرامة والحبس أو إحدى العقوبتين.

وبالنسبة للبضاعة الممنوعة، ينص على غرامة تتراوح بين قيمة البضاعة وثلاثة أمثالها، والحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات، أو إحدى هاتين العقوبتين. كما تناول النص مصادرة البضاعة ووسائل وأدوات استعملت في التهريب وفق الأحوال المحددة فيه.

لذلك لا يصح حساب النتيجة المالية للقضية قبل معرفة نوع البضاعة وتصنيفها والقيمة التي اعتمدت لها والوصف الذي بنيت عليه الدعوى.

كيف ترفع دعوى التهريب الجمركي؟

تختص دوائر الفصل الجمركية بالنظر في جرائم التهريب وما في حكمها والشروع فيها. كما أن الدعوى المرتبطة بهذه الجرائم ترفع من الجهة المختصة من خلال النظام الإلكتروني وفق المتطلبات المحددة.

ويقرر النص كذلك أن تحريك الدعوى في جرائم التهريب يكون بناءً على طلب خطي من المدير العام أو من يفوضه.

وهذا يميز هذا النوع من القضايا عن الاعتراضات التي يبدأها صاحب الشأن بنفسه على قرار تحصيل أو غرامة.

ما أهم ما يراجع في قضية التهريب الجمركي؟

عند دراسة الملف، من المفيد ترتيب المراجعة حول عناصر محددة:

  1. الفعل المنسوب إلى الشخص.
  2. وصف البضاعة وتصنيفها.
  3. محضر الضبط وما ورد فيه.
  4. كيفية اكتشاف البضاعة ومكانها.
  5. المستندات والبيانات الجمركية المقدمة.
  6. دور الشخص المنسوبة إليه الواقعة.
  7. ما يستند إليه الادعاء في إثبات القصد.
  8. قيمة البضاعة والرسوم المرتبطة بها.
  9. الطلبات والعقوبات المطالب بها.

بهذا الترتيب تصبح القضية مجموعة مسائل قابلة للفحص، بدل التعامل معها باعتبارها وصفًا واحدًا عامًا.

هل يمكن إنهاء القضية بالتسوية؟

نعم، تناولت القواعد مسارًا خاصًا للتسوية في هذه القضايا.

ويكون ذلك بناءً على طلب كتابي من صاحب الشأن، سواء قبل رفع الدعوى أو أثناء نظرها، بشرط أن يكون ذلك قبل صدور الحكم الابتدائي.

كما نصت القواعد على سقوط الدعوى بعد انتهاء إجراءات المصالحة عليها، وأن لصاحب الشأن عدم قبول التسوية.

ولهذا فإن معرفة المرحلة التي وصلت إليها القضية مهمة عند التفكير في هذا الخيار.

وإذا كانت القضية ما تزال قبل صدور الحكم الابتدائي، فقد يفيدك الاطلاع على شرحنا المفصل لهذا المسار وخيارات التعامل معه.

أسئلة شائعة عن التهريب الجمركي

هل محاولة إدخال البضاعة تكفي لدخول الفعل في تعريف التهريب؟

التعريف الوارد يشمل الإدخال أو الإخراج وكذلك محاولة الإدخال أو الإخراج وفق الحالات التي حددها النص.

هل إخفاء البضاعة من الحالات التي تدخل في حكم التهريب الجمركي؟

نعم، ومن الصور المذكورة اكتشاف بضائع غير مصرح عنها موضوعة في مخابئ أو فجوات غير مخصصة عادة لحملها بقصد إخفائها.

هل استخدام مستندات غير صحيحة قد يدخل في حكم التهريب؟

يتناول النص تقديم المستندات أو القوائم الكاذبة أو المزورة أو المصطنعة عندما يكون ذلك بقصد التهرب من الرسوم أو تجاوز أحكام المنع أو التقييد.

هل يمكن التسوية بعد رفع الدعوى؟

يجوز طلب التسوية خلال نظر الدعوى، على أن يكون ذلك قبل صدور الحكم الابتدائي وفق القواعد المنظمة لها.

الخلاصة

لا يقتصر التهريب الجمركي على إدخال البضائع سرًا عبر الحدود، بل يشمل صورًا متعددة حددها النص، منها عدم التصريح، وإخفاء البضاعة، واستخدام بعض المستندات بقصد التهرب، والتعامل مع بضائع ممنوعة أو مقيدة في الحالات المنصوص عليها.

كما أن دراسة القضية لا ينبغي أن تبدأ من العقوبة فقط، وإنما من الفعل المنسوب، ومحضر الضبط، وطبيعة البضاعة، ودور الشخص، والقصد، والمستندات التي بنيت عليها الدعوى.

وإذا كانت لديك قضية قائمة، فإن مراجعة هذه العناصر مبكرًا تساعد على تحديد مواضع النزاع وبناء التعامل معها بصورة أكثر تنظيمًا.

لمراجعة قضية جمركية ودراسة محضر الضبط والمستندات والوقائع المرتبطة بها، يمكن التواصل مع جسر الحق للمحاماة على الرقم: 0501704477.

مستشار جمركي

جسر الحق للمحاماة والاستشارات القانونية