جسر الحق

للمحاماة والاستشارات القانونية

مقالات جسر الحق

الشرط الجزائي في العقد السعودي

يعد الشرط الجزائي في العقد من البنود المهمة التي يلجأ إليها المتعاقدون لتحديد مقدار التعويض مسبقًا عند الإخلال بالتزام تعاقدي. وقد يظهر هذا الشرط في عقود المقاولات أو الخدمات أو التوريد وغيرها من العقود التي يرتبط تنفيذها بموعد أو التزام محدد.

لكن وجود مبلغ مكتوب في العقد لا يعني بالضرورة أن المطالبة به تتم بالطريقة نفسها في جميع الحالات. فهناك فرق بين الاتفاق على التعويض مقدمًا وبين تحقق الظروف المرتبطة باستحقاقه.

ما المقصود بالشرط الجزائي في العقد؟

يستخدم تعبير الشرط الجزائي عادة للدلالة على اتفاق الأطراف مسبقًا على مقدار التعويض الذي يرتبط بالإخلال بالتزام معين.

وقد نصت المادة (178) من نظام المعاملات المدنية على جواز أن يحدد المتعاقدان مقدار التعويض مقدمًا، سواء في العقد نفسه أو في اتفاق لاحق، ما لم يكن محل الالتزام مبلغًا نقديًا.

كما قررت المادة نفسها أن الإعذار لا يشترط لاستحقاق هذا التعويض.

ومن الناحية العملية، يساعد تحديد التعويض مقدمًا على جعل أثر الإخلال أكثر وضوحًا للطرفين منذ بداية العلاقة التعاقدية.

هل يستحق الشرط الجزائي بمجرد الإخلال بالعقد؟

هذه من أهم النقاط التي ينبغي الانتباه إليها.

فالمادة (179) تقرر أن التعويض الاتفاقي لا يكون مستحقًا إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه أي ضرر.

ولهذا فإن وجود الشرط الجزائي في العقد لا ينبغي فهمه على أنه مبلغ يستحق بصورة آلية بمجرد وجود مخالفة، دون النظر إلى الظروف المرتبطة بالضرر.

وتظهر أهمية هذه المسألة عندما يقع إخلال بالعقد، لكن يدفع الطرف الآخر بأن هذا الإخلال لم ينتج عنه ضرر للطرف المطالب بالتعويض.

هل يمكن تخفيض مبلغ الشرط الجزائي؟

تناولت المادة (179) هذه الحالة بصورة واضحة.

فللمحكمة، بناءً على طلب المدين، أن تنقص التعويض المتفق عليه إذا أثبت أحد أمرين:

  • أن مقدار التعويض المتفق عليه مبالغ فيه.
  • أن الالتزام الأصلي قد نُفذ جزء منه.

وهذا يعني أن كتابة مبلغ معين في العقد لا تعزل هذا المبلغ عن ظروف تنفيذ الالتزام.

فقد يكون العقد قد نُفذ في جزء كبير منه، أو يكون مقدار التعويض المحدد مسبقًا أكبر بصورة ظاهرة من الأثر الناتج عن الإخلال.

هل يمكن زيادة الشرط الجزائي؟

نعم، تناول النص أيضًا إمكانية زيادة التعويض في حالة محددة.

فللمحكمة، بناءً على طلب الدائن، أن تزيد التعويض حتى يساوي مقدار الضرر إذا ثبت أن الضرر تجاوز مبلغ التعويض المتفق عليه نتيجة غش أو خطأ جسيم من المدين.

وهذه الحالة مختلفة عن مجرد كون الضرر الفعلي أكبر من المبلغ المكتوب في العقد.

فالنص ربط إمكانية الزيادة بسبب محدد، وهو تجاوز الضرر مقدار التعويض الاتفاقي نتيجة غش أو خطأ جسيم.

كما قررت المادة أن كل اتفاق يخالف أحكامها يقع باطلًا.

مثال مبسط على الشرط الجزائي

لنفترض أن شركة تعاقدت مع مقاول على إنجاز مشروع في موعد معين، واتفق الطرفان على تعويض محدد عند الإخلال بالالتزام.

إذا وقع الإخلال، فإن وجود هذا البند يبين مقدار التعويض الذي اتفق عليه الطرفان مقدمًا.

لكن عند حدوث النزاع قد تظهر مسائل أخرى، مثل:

هل وقع ضرر فعلًا؟
وهل تم تنفيذ جزء من الالتزام؟
هـل المبلغ المحدد مبالغ فيه؟
هل تجاوز الضرر الفعلي المبلغ المتفق عليه بسبب غش أو خطأ جسيم؟

ولهذا فإن قراءة بند الشرط الجزائي وحده قد لا تكون كافية، بل ينبغي قراءته مع الالتزام الأصلي والوقائع التي حدثت أثناء تنفيذ العقد.

ماذا لو لم يتضمن العقد شرطًا جزائيًا؟

إذا لم يكن التعويض مقدرًا في العقد أو بنص نظامي، فقد تناولت المادة (180) طريقة تقديره.

وبحسب النص، يكون تقدير التعويض وفق الأحكام المتعلقة بتقدير الضرر.

كما تفرق المادة في الالتزام التعاقدي بين الوضع المعتاد وبين حالة الغش أو الخطأ الجسيم، فيما يتعلق بالضرر الذي يمكن توقعه عادة وقت التعاقد.

وهذا يوضح الفرق بين حالتين:

الأولى: أن يتفق الطرفان مسبقًا على مقدار التعويض.

الثانية: ألا يوجد تقدير مسبق، فيحتاج مقدار التعويض إلى تقدير وفق الأحكام المتعلقة به.

ماذا ينبغي الانتباه إليه عند صياغة الشرط الجزائي؟

لا تكمن أهمية الشرط الجزائي في كتابة رقم مالي فقط.

فالصياغة الأكثر وضوحًا تبين الالتزام الذي يرتبط به التعويض، والواقعة التي تؤدي إلى تطبيق البند، وطبيعة الإخلال المقصود.

ومن المفيد أن يكون البند واضحًا في مسائل مثل:

  • الالتزام الذي يرتبط به التعويض.
  • مقدار التعويض أو طريقة تحديده.
  • الحالة التي يرتبط بها استحقاقه.
  • العلاقة بين الشرط وبقية التزامات العقد.
  • المواعيد أو المراحل التي يرتبط بها التنفيذ.

وكلما كان النص التعاقدي محددًا، كان فهم مقصد الطرفين عند حدوث الخلاف أكثر وضوحًا.

إذا كان عقدك يتضمن شرطًا جزائيًا وحدث خلاف بشأن تطبيقه أو مقدار التعويض، يمكنك التواصل مع جسر الحق للمحاماة على الرقم 0501704477 لمراجعة العقد والوقائع المرتبطة به.

أسئلة شائعة عن الشرط الجزائي

هل كل شرط جزائي مكتوب في العقد يستحق كاملًا؟

ليس مجرد كتابة المبلغ هو العنصر الوحيد الذي ينبغي النظر إليه. فقد تناولت المادة (179) عدم استحقاق التعويض عند إثبات عدم وقوع الضرر، كما تناولت حالات إنقاصه وزيادته.

هل يشترط إرسال إنذار قبل المطالبة بالشرط الجزائي؟

نصت المادة (178) على عدم اشتراط الإعذار لاستحقاق التعويض الذي يحدده المتعاقدان مقدمًا.

هل يمكن تخفيض الشرط الجزائي إذا نُفذ جزء من العقد؟

تناولت المادة (179) تنفيذ جزء من الالتزام الأصلي باعتباره من الحالات التي يمكن أن يرتبط بها طلب إنقاص التعويض.

هل يمكن الاتفاق على مبلغ التعويض بعد توقيع العقد؟

أجازت المادة (178) تحديد مقدار التعويض في العقد أو في اتفاق لاحق.

الخلاصة

يسمح الشرط الجزائي للمتعاقدين بتحديد مقدار التعويض مقدمًا، لكنه لا ينبغي النظر إليه باعتباره مبلغًا يعمل بصورة منفصلة عن ظروف الإخلال والضرر وتنفيذ الالتزام.

وقد تناولت الأحكام المنظمة للتعويض الاتفاقي حالة عدم وقوع الضرر، وإمكان إنقاص التعويض عند المبالغة فيه أو التنفيذ الجزئي، وكذلك إمكانية زيادته في الحالة المحددة نظامًا.

لذلك فإن تقييم الشرط يحتاج إلى قراءة نصه مع كامل العقد والوقائع التي حدثت أثناء التنفيذ، لا الاكتفاء بالمبلغ المكتوب وحده.

لمراجعة الشرط الجزائي في عقدك أو دراسة أثر الإخلال بالالتزامات التعاقدية، تواصل مع جسر الحق للمحاماة على الرقم: 0501704477.

جسر الحق للمحاماة والاستشارات القانونية

جسر الحق للمحاماة والاستشارات القانونية