جسر الحق

للمحاماة والاستشارات القانونية

مقالات جسر الحق

القيمة الجمركية كيف تُحدد ومتى تعترض؟

الفروقات الجمركية

تؤثر القيمة الجمركية بصورة مباشرة في المبالغ التي تبنى على استيراد البضاعة، ولذلك قد لا يكون الخلاف بين المستورد والجمارك حول نوع السلعة أو كميتها، بل حول سؤال أكثر جوهرية: كم تبلغ قيمة البضاعة للأغراض الجمركية؟

وقد تكون الفاتورة المقدمة هي نقطة البداية في التقييم، لكنها ليست دائمًا نهاية المسألة؛ إذ توجد ضوابط لقبول قيمة الصفقة، كما توجد طرق أخرى للتثمين عند تعذر الاعتماد عليها.

وفهم هذه الطرق يساعد المستورد على معرفة سبب اختلاف القيمة التي قدمها عن القيمة التي انتهى إليها التقييم.

ما المقصود بالقيمة الجمركية؟

يقوم المفهوم أساسًا على الثمن المدفوع فعلًا أو المستحق دفعه عن البضاعة عند بيعها للتصدير، مع مراعاة العناصر التي تدخل في تكوين القيمة وفق ضوابط التثمين.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن الرقم الموجود أسفل الفاتورة هو وحده القيمة النهائية؛ فقد تدخل عناصر أخرى مرتبطة بالبضاعة، مثل بعض تكاليف الشحن والتعبئة والتأمين وغيرها بحسب طبيعة العنصر ومدى دخوله أصلًا في السعر.

ولهذا يجب التمييز بين:

سعر الشراء التجاري، والقيمة التي يعتمد عليها التثمين الجمركي.

هل تعتمد الجمارك قيمة الفاتورة دائمًا؟

ليست المسألة مجرد وجود فاتورة.

فالطريقة الأساسية في التثمين هي قيمة الصفقة للبضاعة المستوردة، إلا أن قبول هذه القيمة يرتبط بمجموعة من الضوابط.

ومن أهمها ألا توجد قيود جوهرية على تصرف المشتري في البضاعة، وألا يكون السعر مرتبطًا بشرط يصعب تحديد أثره، وألا يعود جزء من حصيلة إعادة بيع البضاعة إلى البائع على نحو يؤثر في القيمة.

كما أن وجود علاقة بين البائع والمشتري لا يعني بذاته تجاهل السعر، وإنما تصبح المسألة مرتبطة بما إذا كانت هذه العلاقة قد أثرت في الثمن.

ومن هنا نفهم أن السؤال ليس:

هل لدي فاتورة؟

بل:

هل قيمة الصفقة الواردة في الفاتورة تستوفي ضوابط اعتمادها كأساس للتثمين؟

كيف يتم تحديد القيمة الجمركية؟

يتدرج التثمين من طريقة إلى أخرى، ولا يكون الانتقال بينها عشوائيًا.

وتظهر في المادة التي بين أيدينا ست طرق رئيسية للتثمين:

  1. قيمة الصفقة للبضاعة محل التثمين.
  2. قيمة الصفقة لبضاعة مطابقة.
  3. قيمة الصفقة لبضاعة مماثلة.
  4. القيمة الاستدلالية.
  5. القيمة المحسوبة.
  6. الطريقة المرنة.

وهذا الترتيب مهم؛ لأن كل طريقة لها أساس مختلف عن الأخرى.

أولًا: قيمة الصفقة

هذه هي نقطة البداية الأصلية.

ويقصد بها في جوهرها السعر المدفوع أو المستحق دفعه عن البضاعة، مع إجراء الإضافات التي تدخل في القيمة الجمركية إذا لم تكن مشمولة أصلًا في السعر.

لذلك فإن إعداد الفاتورة بصورة واضحة لا يخدم الجانب التجاري فقط، بل يساعد أيضًا على بيان كيفية تكون السعر.

ومن المستندات التي يمكن أن تكون مهمة عمليًا لفهم الصفقة:

  • الفاتورة التجارية.
  • عقد الشراء أو الاتفاق مع المورد.
  • مستندات الدفع.
  • مستندات الشحن.
  • تفاصيل الخصومات إن وجدت.
  • المستندات المرتبطة بالمصاريف التي تحملها المستورد.

كلما كانت مكونات الصفقة أكثر وضوحًا، أصبح تفسير الرقم الوارد في الفاتورة أسهل.

ما الذي يمكن أن يضاف إلى سعر البضاعة؟

إذا لم تكن بعض العناصر داخلة أصلًا في الثمن المدفوع، فقد تدخل ضمن تكوين القيمة الجمركية.

ومن العناصر المذكورة في المادة:

  • تكاليف التعبئة والعبوات.
  • بعض الأصناف أو الخدمات التي يوفرها المستورد للمورد وتتصل بإنتاج البضاعة.
  • بعض المبالغ المرتبطة بحقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالبضاعة.
  • عمولات البيع، بخلاف عمولات الشراء.

وفي المقابل، تعرض المادة عناصر لا تضاف بالطريقة نفسها، مثل فوائد التمويل وبعض تكاليف الدعاية ودراسات السوق وتوزيعات الأرباح.

ولهذا فإن مجرد مقارنة قيمة الفاتورة بالقيمة الجمركية دون معرفة العناصر المضافة أو المستبعدة قد لا تكشف سبب الاختلاف الحقيقي.

ثانيًا: البضائع المطابقة

إذا تعذر الاعتماد على قيمة الصفقة محل الاستيراد، ينتقل التثمين إلى طرق أخرى وفق ترتيبها.

ومنها الاستناد إلى قيمة صفقة بضاعة مطابقة.

والمقصود هنا ليس مجرد وجود سلعة تحمل الاسم التجاري نفسه، وإنما وجود تقارب يصل إلى مستوى المطابقة من حيث الخصائص ذات الصلة والجودة والمنشأ.

وتصبح المقارنة أكثر دقة كلما تقاربت ظروف الصفقتين.

ثالثًا: البضائع المماثلة

إذا لم تتوافر بضاعة مطابقة يمكن الاعتماد عليها، تأتي طريقة البضاعة المماثلة.

والبضاعة المماثلة لا يلزم أن تكون نسخة مطابقة، وإنما تكون ذات خصائص ومكونات تمكّنها من أداء الوظائف نفسها وتكون بديلًا تجاريًا مقبولًا.

وهنا يصبح من المهم عند حصول خلاف على المقارنة معرفة:

ما السلعة التي استُخدمت للمقارنة؟

وهل ظروفها التجارية وكمياتها ومستواها التجاري قريبة بالفعل من البضاعة محل التقييم؟

رابعًا: القيمة الاستدلالية

تقوم هذه الطريقة على سعر بيع البضاعة، أو البضاعة المطابقة أو المماثلة، في السوق المحلي، ثم تجري عليه الاستقطاعات المرتبطة بالعناصر التي لا تدخل في قيمة الاستيراد.

ومنها -بحسب المادة- بعض العمولات والأرباح وتكاليف النقل الداخلي والضرائب المحلية.

وهنا يختلف المنطق عن قيمة الصفقة الأصلية؛ فالانطلاق يصبح من السعر المحلي ثم الوصول إلى القيمة المناسبة للتثمين من خلال الاستقطاعات ذات الصلة.

خامسًا: القيمة المحسوبة

القيمة المحسوبة تقوم على بناء القيمة من عناصرها.

وتتضمن المادة ضمن مكوناتها:

  • تكلفة إنتاج البضاعة.
  • الأرباح والمصروفات.
  • بعض تكاليف الشحن والتعبئة.

ولهذا تكون هذه الطريقة أكثر ارتباطًا بالبيانات المتعلقة بالإنتاج والتكاليف الفعلية.

سادسًا: الطريقة المرنة

إذا تعذر تطبيق الطرق السابقة، تأتي الطريقة المرنة.

ولا يعني وصفها بـ«المرنة» أن القيمة تصبح تقديرية بلا ضابط، بل تقوم على استخدام وسيلة تثمين معقولة ضمن الإطار المنظم للقيمة.

وتشير المادة إلى عدم الاعتماد على قيم عشوائية أو جزافية، كما تضع قيودًا على بعض الأساليب التي لا تصلح أساسًا للتقييم.

وهذه نقطة مهمة؛ لأن الوصول إلى آخر طرق التثمين لا يعني التحرر من المنهج الذي يحكم تحديد القيمة.

لماذا قد تختلف القيمة الجمركية عن الفاتورة؟

يمكن أن ينشأ الاختلاف لأسباب متعددة، ومن أبرز ما يظهر من طرق التثمين:

أولًا: عدم استيفاء قيمة الصفقة لضوابط اعتمادها.

ثانيًا: وجود عناصر ينبغي النظر في إضافتها إلى السعر.

ثالثًا: وجود علاقة بين البائع والمشتري تحتاج إلى التحقق من أثرها على السعر.

رابعًا: الانتقال إلى قيمة بضاعة مطابقة أو مماثلة.

خامسًا: استخدام طريقة أخرى من طرق التثمين عند تعذر الطريقة السابقة.

ولذلك فإن الاعتراض الجيد على التقييم لا ينبغي أن يقتصر على القول:

«الفاتورة صحيحة».

بل ينبغي أن يحدد محل الخلاف بصورة أدق:

لماذا كانت قيمة الصفقة المقدمة صالحة للاعتماد؟
أو
لماذا لا تتطابق المقارنة المستخدمة مع البضاعة محل التقييم؟
أو
ما العنصر الذي أضيف إلى القيمة، ولماذا توجد منازعة حول احتسابه؟

هذه الأسئلة تجعل الخلاف محددًا بدل أن يبقى اعتراضًا عامًا على الرقم النهائي.

متى يصبح الاعتراض على القيمة الجمركية مهمًا؟

تزداد أهمية مراجعة القيمة الجمركية عندما يكون الفرق بين القيمة المصرح بها والقيمة المعتمدة مؤثرًا بصورة ملموسة على المبلغ المطلوب.

لكن قبل صياغة الاعتراض من المفيد معرفة السبب الذي أدى إلى تغيير القيمة.

فليست كل منازعة في التقييم واحدة.

قد يكون الخلاف حول:

  • قبول قيمة الصفقة.
  • مقارنة البضاعة ببضاعة أخرى.
  • عنصر أضيف إلى الثمن.
  • العلاقة بين البائع والمشتري.
  • طريقة التثمين التي انتقل إليها التقييم.
  • البيانات أو المستندات التي بني عليها التقدير.

وهنا يكون الاعتراض أكثر قوة من الناحية المنطقية عندما يناقش أساس التقييم نفسه، لا النتيجة المالية وحدها.

كيف يكون الاعتراض على القرار المرتبط بالقيمة الجمركية؟

إذا انتهى الخلاف في التقييم إلى قرار صادر من الهيئة، فإن القواعد الحالية لتنظيم الاعتراض على قرارات الهيئة تقرر إمكانية التظلم لديها خلال 60 يومًا من اليوم التالي للتبليغ بالقرار.

وعلى الهيئة البت في التظلم خلال 90 يومًا من تقديمه، ثم يكون للمتظلم خلال 30 يومًا من رفض التظلم أو قبوله جزئيًا، أو من انتهاء التسعين يومًا دون البت فيه، الانتقال إلى المسارات التي حددتها القواعد.

ويمكنك الاطلاع على طرق الاعتراض على القرار من خلال مقالة الاعتراض على القرار.

ومن المهم هنا التمييز بين أمرين:

مناقشة التثمين فنيًا، واتباع طريق الاعتراض على القرار الذي ترتب عليه.

فالأول يحتاج إلى تحليل طريقة تحديد القيمة والمستندات.

أما الثاني فيرتبط بالمواعيد والإجراءات المنظمة للاعتراض على قرار الهيئة.

وإذا كان اختلاف القيمة الجمركية قد انتهى إلى صدور قرار بتحصيل رسوم إضافية، فيمكن الاطلاع على مقالنا الاعتراض على قرار التحصيل الجمركي لمعرفة المدد والإجراءات المرتبطة بالقرار.

ماذا تراجع قبل الاعتراض على القيمة الجمركية؟

من الأفضل ألا تبدأ المذكرة بالاعتراض على الرقم مباشرة.

ابدأ أولًا ببناء صورة واضحة عن كيفية الوصول إليه:

  1. ما القيمة الواردة في الفاتورة؟
  2. ما القيمة التي تم اعتمادها؟
  3. ما مقدار الفرق بينهما؟
  4. هل اعتمد التقييم قيمة الصفقة أم انتقل إلى طريقة أخرى؟
  5. إذا انتقل إلى طريقة أخرى، فما الأساس الذي استخدم؟
  6. هل توجد بضاعة مطابقة أو مماثلة استند إليها؟
  7. ما العناصر التي أضيفت إلى سعر الصفقة؟
  8. هل توجد مستندات تدعم السعر المدفوع فعلًا؟
  9. هل العلاقة بين المورد والمستورد محل تأثير في التقييم؟
  10. ما القرار الذي صدر نتيجة هذا التقييم، وما تاريخ تبليغه؟

هذه الأسئلة تجعل دراسة الملف أكثر تنظيمًا.

كيف تُبنى حجة الاعتراض بصورة أفضل؟

من الناحية العملية، يضعف الاعتراض عندما يقول صاحبه:

«القيمة غير صحيحة والفاتورة التي لدي تثبت ذلك».

لأن هذه العبارة تذكر النتيجة المطلوبة دون تحليل سبب الاختلاف.

الأقوى أن يكون البناء مثلًا:

القيمة المصرح بها → المستندات التي تثبتها → طريقة التثمين المستخدمة → نقطة الاختلاف المحددة → أثر هذا الاختلاف على القرار.

فإذا كان النزاع حول المقارنة، تناقش المقارنة.

وإذا كان حول إضافة عنصر إلى الثمن، تناقش هذا العنصر.

وإذا كان حول عدم قبول قيمة الصفقة، يكون محور التحليل هو سبب عدم الاعتماد عليها ومدى دعم المستندات المقدمة للقيمة المصرح بها.

بهذه الطريقة لا تتحول المذكرة إلى اعتراض على «الرقم»، بل إلى اعتراض منظم على كيفية الوصول إلى الرقم.

هل تكفي الفاتورة وحدها لإثبات القيمة؟

وجود الفاتورة عنصر مهم، لكنه لا يغني عن النظر إلى بقية تفاصيل الصفقة.

فالقيمة قد ترتبط بمستندات الدفع والشحن والتأمين والاتفاقات مع المورد والعناصر المضافة إلى السعر.

كما أن قبول قيمة الصفقة نفسه مرتبط بضوابط تتجاوز مجرد وجود فاتورة مكتوبة.

لذلك فإن الملف الأكثر وضوحًا هو الذي يستطيع أن يربط بين:

الفاتورة + الدفع + العقد + الشحن + بقية عناصر الصفقة.

أسئلة شائعة عن القيمة الجمركية

ما هي القيمة الجمركية؟

هي القيمة التي يتم على أساسها تثمين البضاعة للأغراض الجمركية، وتبدأ في الأصل من قيمة الصفقة مع مراعاة الإضافات والضوابط المرتبطة بها.

هل القيمة الجمركية هي نفس سعر الفاتورة؟

ليس بالضرورة في جميع الحالات؛ إذ توجد ضوابط لقبول قيمة الصفقة وعناصر قد تدخل في تكوين القيمة.

ماذا يحدث إذا لم تعتمد قيمة الصفقة؟

توجد طرق أخرى للتثمين تبدأ بالبضائع المطابقة ثم المماثلة، يليها طرق أخرى وفق التسلسل الوارد في منهج التثمين.

ما الفرق بين البضاعة المطابقة والمماثلة؟

المطابقة تكون أقرب من حيث المواصفات والجودة والمنشأ، بينما المماثلة قد لا تكون متطابقة بالكامل لكنها تشترك في خصائص تجعلها بديلًا تجاريًا مقبولًا.

هل يمكن الاعتراض على قرار ترتب على التقييم الجمركي؟

إذا صدر قرار من الهيئة، فقد نظمت القواعد طريق التظلم والانتقال إلى دوائر الفصل ضمن المدد المحددة فيها.

كم مدة التظلم من قرار الهيئة؟

تقرر القواعد مدة 60 يومًا من اليوم التالي لتاريخ التبليغ بالقرار للتظلم لدى الهيئة.

الخلاصة

لا تختصر القيمة الجمركية في رقم موجود على الفاتورة، بل تقوم على منهج يبدأ بقيمة الصفقة، ثم ينتقل عند تعذر اعتمادها إلى طرق أخرى للتثمين.

ولهذا فإن فهم سبب اختلاف التقييم أهم من مجرد معرفة مقدار الفرق المالي.

وعند وجود خلاف، تبدأ الدراسة الجيدة من تحديد طريقة التثمين المستخدمة، والمستندات المؤيدة لقيمة الصفقة، والعناصر التي أضيفت إلى السعر، وأساس المقارنة إن وُجدت.

وإذا تحول هذا الخلاف إلى قرار صادر من الهيئة، يصبح الانتباه إلى تاريخ التبليغ ومدد الاعتراض مهمًا إلى جانب دراسة التقييم نفسه.

إذا كان لديك خلاف حول القيمة الجمركية لبضاعة مستوردة، أو ترتب على إعادة التقييم مطالبة برسوم إضافية، يمكنك التواصل مع جسر الحق للمحاماة على الرقم: 0501704477 لمراجعة مستندات الصفقة والقرار وأساس التقييم.

مستشار جمركي

جسر الحق للمحاماة والاستشارات القانونية