جسر الحق

للمحاماة والاستشارات القانونية

مقالات جسر الحق

التبليغ الجمركي: الوسائل والآثار

الفروقات الجمركية

يُعد التبليغ الجمركي من الإجراءات المهمة في المنازعات الجمركية؛ لأن كثيرًا من المدد والإجراءات اللاحقة ترتبط بوصول التبليغ إلى الطرف المعني وفق الوسائل المحددة في القواعد.

وقد نظمت القواعد وسائل التبليغ، وبينت متى يكون منتجًا لآثاره، كما عالجت حالة تعذر الوصول إلى المدعى عليه، وأثر التبليغ على الرد على الدعوى والغياب والقرار الصادر في القضية.

متى يكون التبليغ الجمركي منتجًا لآثاره؟

نصت القواعد على أن التبليغ يعد منتجًا لآثاره النظامية وتبليغًا لشخص المرسل إليه إذا تم وفق بيانات التواصل المدخلة من مقدم الدعوى، ومن خلال إحدى الوسائل التي حددتها القواعد.

وهذا يعني أن التبليغ الجمركي لا يقتصر على تسليم ورقة يدويًا، بل يمكن أن يتم بوسائل إلكترونية ووسائل اتصال متعددة.

ومن هنا تظهر أهمية صحة بيانات الاتصال المسجلة في ملف الدعوى.

ما وسائل التبليغ في القضايا الجمركية؟

حددت القواعد عدة وسائل يمكن استخدامها في التبليغ، وهي:

  • الرسائل النصية المرسلة عبر النظام الإلكتروني للأمانة العامة إلى الجوال الموثق أو المختار.
  • البريد الإلكتروني المرسل إلى البريد الإلكتروني المختار.
  • الاتصالات الهاتفية المسجلة على الهاتف الموثق أو المختار.
  • العنوان الوطني.
  • العنوان المدون في السجل التجاري.
  • أي حساب مسجل في أحد الأنظمة الإلكترونية الحكومية.

كما أجازت القواعد إجراء التبليغ في أي وقت، وأتاحت للأمانة العامة الاستعانة بالقطاع الخاص في تبليغ أطراف الدعوى.

هل رسالة الجوال تعتبر تبليغًا؟

نعم، فقد أدرجت القواعد الرسائل النصية ضمن وسائل التبليغ، متى أرسلت بالطريقة المحددة إلى الجوال الموثق أو المختار.

وينطبق الأمر كذلك على البريد الإلكتروني وفق البيانات المختارة، وعلى الاتصال الهاتفي المسجل وفق الحالة المنصوص عليها.

ولهذا فإن عدم متابعة الجوال أو البريد الإلكتروني المرتبط بالقضية قد يؤدي عمليًا إلى فوات مواعيد مهمة، رغم أن الطرف لم يطلع على الرسالة في الوقت الذي كان يتوقعه.

هل عنوان السجل التجاري يستخدم في التبليغ الجمركي؟

نعم.

ذكرت القواعد العنوان المدون في السجل التجاري ضمن وسائل التبليغ، إلى جانب العنوان الوطني والحسابات المسجلة في الأنظمة الحكومية.

وهذه نقطة مهمة للمنشآت؛ لأن بيانات السجل والعنوان الوطني ليست مجرد بيانات تعريفية، بل قد تستخدم في إجراءات تبليغ مرتبطة بدعوى قائمة.

لذلك فإن تحديث بيانات المنشأة يساعد على تقليل احتمالية وصول التبليغات إلى بيانات قديمة أو غير متابعة.

ماذا يحدث إذا تعذر التبليغ الجمركي؟

عالجت القواعد حالة عدم معرفة مكان إقامة المدعى عليه أو عنوانه، وتعذر تبليغه بالدعوى أو بموعد الجلسة.

وفي هذه الحالة لا ينتقل الإجراء مباشرة إلى الإعلان.

بل نصت القواعد أولًا على استنفاد وسائل التبليغ الواردة في المادة المنظمة لها.

وبعد ذلك يجوز للأمانة العامة طلب تبليغه عن طريق الجهات المختصة. فإذا لم يتحقق التبليغ، ينشر إعلان في الجريدة الرسمية أو إحدى الصحف المحلية.

وهذه المراحل مهمة؛ لأنها ترتبط بما إذا كان القرار الذي سيصدر لاحقًا سيعامل باعتباره قرارًا غيابيًا.

ما أثر تعذر التبليغ على القرار الغيابي؟

إذا استنفدت وسائل التبليغ، ثم لم يتحقق التبليغ عن طريق الجهات المختصة، وتم النشر وفق ما نصت عليه القواعد، فإن القرار الصادر في حق المدعى عليه يعد غيابيًا.

وهذا يربط بين موضوعين مهمين:

التبليغ → طبيعة القرار الصادر.

وقد تناولنا في مقال مستقل مسألة القرار الغيابي الجمركي والمعارضة عليه، ولذلك يفضل في الموقع وضع رابط داخلي إليه من هذه الفقرة.

هل غياب المدعى عليه بعد التبليغ يجعل القرار غيابيًا؟

ليس بالضرورة.

فإذا تم تبليغ المدعى عليه أو وكيله أو ممثله بصحيفة الدعوى أو بموعد الجلسة وفق وسائل التبليغ المحددة، ثم لم يحضر، فإن القرار الصادر في حقه يعد حضوريًا وفق القواعد.

وكذلك إذا أودع مذكرة بدفاعه ثم لم يحضر، أو حضر إحدى الجلسات ثم غاب بعد ذلك.

ولهذا فإن الفرق لا يقوم على الحضور أو الغياب وحده، بل على ما إذا كان التبليغ قد تحقق أو سبق للطرف الدخول في الدعوى.

ما علاقة التبليغ بالرد على الدعوى؟

يترتب على تبليغ المدعى عليه بالدعوى بدء مدة الرد.

فقد نصت القواعد على أن المدعى عليه يودع الرد على الدعوى خلال مدة لا تزيد على 30 يومًا من تاريخ تبليغه بها.

ويجوز للأمانة العامة، بناءً على طلب مسبب، تمديد هذه المدة بما لا يزيد على 30 يومًا أخرى.

وبعد تقديم رد المدعى عليه، يكون للمدعي الاطلاع عليه والرد خلال 10 أيام من تاريخ تبليغه برد المدعى عليه.

ومن هنا تظهر أهمية التبليغ الجمركي في حساب المواعيد؛ فهو قد يكون بداية مهلة إجرائية جديدة.

ما علاقة التبليغ بغياب المدعي؟

تناولت القواعد كذلك غياب المدعي.

فإذا لم يحضر المدعي جلسة ثبت تبلغه بها، ولم يقدم عذرًا تقبله الدائرة، فإن الإجراء يختلف بحسب ما إذا كانت الدعوى مهيأة للفصل فيها أم لا.

فإذا كانت مهيأة، تفصل الدائرة فيها.

أما إذا لم تكن مهيأة، فتشطب الدعوى، ثم تترتب الأحكام التالية التي حددتها القواعد إذا لم يطلب المدعي السير فيها خلال المدة المحددة.

وهنا يظهر مرة أخرى أن إثبات حصول التبليغ له أثر مباشر في ما يترتب على غياب الطرف.

هل تبليغ القرار النهائي يختلف عن تبليغ الدعوى؟

القواعد تناولت كذلك تبليغ القرارات الصادرة من الدائرة.

فنصت على أن الأطراف يبلغون بالقرار من خلال الوسائل التي توفرها الأمانة العامة. كما حددت مدة لتسليم القرار لأطراف الدعوى، وربطت الاستئناف بتاريخ تسلمه في الحالات التي تقبل الاستئناف.

لذلك ينبغي متابعة التبليغات حتى بعد انتهاء الجلسات، لأن صدور القرار لا يعني انتهاء المواعيد المرتبطة بالقضية.

ماذا ينبغي على المنشأة متابعته؟

إذا كانت المنشأة طرفًا في قضية جمركية، فمن المفيد متابعة بيانات التواصل المرتبطة بها بشكل مستمر، ومن ذلك:

  • رقم الجوال المسجل أو المختار.
  • البريد الإلكتروني.
  • العنوان الوطني.
  • العنوان في السجل التجاري.
  • الحسابات الحكومية المسجلة.
  • الإشعارات الواردة من النظام الإلكتروني.
  • التبليغات المتعلقة بالدعوى أو الجلسات أو المذكرات أو القرارات.

ولا يتعلق الأمر بمجرد استلام الإشعار، بل أيضًا بتسجيل تاريخ التبليغ؛ لأن هذا التاريخ قد يكون بداية مدة للرد أو الاعتراض أو إجراء آخر.

وإذا كان التبليغ قد ترتب عليه بدء مدة للاعتراض على قرار جمركي، فراجع دليلنا الشامل عن الاعتراض على القرار الجمركي في السعودية.

أخطاء شائعة في التعامل مع التبليغ الجمركي

من الأخطاء العملية التي قد تسبب إرباكًا في الملف:

  • عدم تحديث بيانات المنشأة.
  • عدم متابعة البريد الإلكتروني المسجل.
  • تجاهل الرسائل النصية المتعلقة بالقضية.
  • الاعتقاد أن التبليغ يجب أن يكون ورقيًا فقط.
  • عدم تسجيل تاريخ وصول التبليغ.
  • الانتظار حتى موعد الجلسة لمعرفة ما إذا كانت هناك مذكرات أو طلبات سابقة.
  • الخلط بين الغياب عن الجلسة وبين صدور قرار غيابي.

والأفضل أن يكون لكل قضية سجل واضح للتبليغات وتواريخها والإجراءات التي ترتبت عليها.

إذا كانت لديك قضية جمركية ويوجد خلاف حول التبليغ الجمركي أو تاريخ وصول الإشعار أو أثره على أحد المواعيد، يمكنك التواصل مع جسر الحق للمحاماة على الرقم 0501704477 لمراجعة ملف الدعوى والتبليغات المرتبطة بها.

أسئلة شائعة عن التبليغ الجمركي

هل الرسالة النصية تعتبر تبليغًا؟

نعم، أدرجت القواعد الرسائل النصية المرسلة عبر النظام الإلكتروني للأمانة العامة إلى الجوال الموثق أو المختار ضمن وسائل التبليغ.

هل يمكن التبليغ عبر البريد الإلكتروني؟

نعم، إذا تم وفق الوسيلة والبيانات التي حددتها القواعد.

هل يمكن استخدام عنوان السجل التجاري؟

نعم، العنوان المدون في السجل التجاري من وسائل التبليغ المنصوص عليها.

ماذا يحدث إذا تعذر الوصول إلى المدعى عليه؟

بعد استنفاد وسائل التبليغ المحددة، يمكن طلب التبليغ عن طريق الجهات المختصة، ثم النشر إذا لم يتحقق التبليغ، وفق المسار الذي نظمته القواعد.

هل الغياب بعد التبليغ يجعل القرار غيابيًا؟

ليس في الحالات التي تناولتها القواعد؛ فإذا تحقق التبليغ أو قدم المدعى عليه دفاعه أو حضر جلسة ثم غاب، فإن القرار الصادر في حقه يعد حضوريًا وفق الحالة المنصوص عليها.

كم مدة الرد بعد تبليغ الدعوى؟

حددت القواعد مدة لا تزيد على 30 يومًا من تاريخ التبليغ بالدعوى، مع إمكانية التمديد وفق الشروط الواردة فيها.

الخلاصة

لا يقتصر التبليغ الجمركي على ورقة تصل إلى مقر المنشأة؛ فقد نظمت القواعد وسائل إلكترونية واتصالات وعناوين رسمية يمكن أن ينتج التبليغ من خلالها آثاره.

كما أن التبليغ يرتبط بنتائج مهمة، منها بدء مدد الرد، وأثر غياب الأطراف، وتحديد ما إذا كان القرار حضوريًا أو غيابيًا في الحالات التي نظمتها القواعد.

لذلك فإن متابعة بيانات التواصل وتاريخ كل تبليغ جزء مهم من إدارة القضية الجمركية، وليس إجراءً ثانويًا.

لمراجعة تبليغ صادر في قضية جمركية أو دراسة أثره على المدد والإجراءات، تواصل مع جسر الحق للمحاماة على الرقم: 0501704477.

مستشار جمركي

جسر الحق للمحاماة والاستشارات القانونية