جسر الحق

للمحاماة والاستشارات القانونية

مقالات جسر الحق

الإعفاءات الجمركية

الفروقات الجمركية

تمثل الإعفاءات الجمركية جانبًا مهمًا للمستورد؛ لأن الأصل هو خضوع البضائع للرسوم المقررة، بينما يأتي الإعفاء في الحالات التي يتقرر فيها عدم استيفاء تلك الرسوم وفق الأساس المطبق على البضاعة أو المستفيد.

ويقرر النظام إعفاء البضائع المتفق على إعفائها في التعرفة الجمركية الموحدة، كما أفرد أبوابًا لحالات أخرى من الإعفاء، منها الإعفاءات الدبلوماسية والعسكرية والشخصية، وبعض المستلزمات والبضائع ذات الأغراض المحددة، والعينات التجارية والبضائع المعادة.

ولهذا فإن السؤال الصحيح للمستورد ليس فقط: هل توجد إعفاءات؟ بل: ما الأساس الذي تستند إليه البضاعة في طلب الإعفاء، وهل استوفت شروطه؟

ما المقصود بالإعفاءات الجمركية؟

يقوم الإعفاء على عدم استيفاء الضرائب «الرسوم» الجمركية في الحالات التي حددها النظام.

ومن أهم الأحكام العامة في هذا الجانب أن البضاعة المتفق على إعفائها في التعرفة الجمركية الموحدة لدول المجلس تعفى من الرسوم الجمركية.

لكن الإعفاء ليس وصفًا واحدًا لجميع البضائع.

فقد يكون مرتبطًا:

  • بالبند نفسه في التعرفة.
  • بصفة المستفيد.
  • بالغرض الذي استوردت البضاعة من أجله.
  • بطبيعة البضاعة.
  • أو بحالة خاصة نظمها النظام.

ومن هنا تأتي أهمية معرفة مصدر الإعفاء وشروطه قبل افتراض استحقاقه.

ما أنواع الإعفاءات الجمركية؟

تناول النظام عدة صور من الإعفاءات الجمركية، ومن أبرزها:

  • البضائع المعفاة وفق التعرفة الجمركية الموحدة.
  • الإعفاءات الدبلوماسية.
  • الإعفاءات العسكرية.
  • بعض الأمتعة والأدوات الشخصية وفق شروطها.
  • مستلزمات الجمعيات الخيرية.
  • بعض البضائع والمستلزمات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة.
  • المواد اللازمة للإغاثة.
  • العينات التجارية وفق الضوابط المحددة.
  • بعض البضائع المعادة.

ولا يعني وجود هذه الفئات أن كل بضاعة تدخل تحت اسمها تستفيد تلقائيًا من الإعفاء؛ إذ ترتبط بعض الحالات بشروط وضوابط إضافية.

الإعفاءات الجمركية والتعرفة

بالنسبة للمستورد التجاري، من أهم نقاط البداية معرفة وضع البضاعة في التعرفة.

فالمادة المنظمة للبضائع المعفاة تقرر إعفاء البضاعة المتفق على إعفائها في التعرفة الجمركية الموحدة.

وهنا تظهر العلاقة بين الإعفاء وبين التصنيف الجمركي.

فإذا كان استحقاق المعاملة مرتبطًا بالبند الذي تندرج تحته السلعة، فإن الخلاف على البند قد يمتد أثره إلى مسألة الرسوم نفسها.

لذلك ينبغي تحديد:

البضاعة → البند الجمركي → المعاملة المقررة لهذا البند.

قبل بناء أي مطالبة بالإعفاء.

هل كل إعفاء يعني عدم وجود شروط

لا.

بعض الإعفاءات الجمركية مرتبطة بشروط تتعلق بالمستفيد أو بالغرض من البضاعة أو بطريقة استخدامها.

فمثلًا، تشترط اللائحة في إعفاء مستلزمات الجمعيات الخيرية أن تتناسب المواد المستوردة مع أغراض الجمعية ونشاطها، وأن تتناسب كمياتها مع احتياجاتها الفعلية، وأن تستورد باسم الجمعية مباشرة. كما تقيد التصرف فيها بغير الغرض الذي أعفيت من أجله.

وفي بعض الحالات الأخرى يرتبط الإعفاء أيضًا بعدم التصرف في البضاعة خلال مدة معينة أو باستيفاء الرسوم عند التصرف قبلها.

وهذا يوضح أن الإعفاء قد يكون مرتبطًا بشروط تستمر أهميتها حتى بعد الفسح.

العينات التجارية والإعفاء

من الحالات التي تهم المنشآت أيضًا العينات التجارية.

فالنظام يعفي العينات التجارية الواردة إلى دول المجلس إذا لم تتجاوز قيمتها 5,000 ريال سعودي أو ما يعادلها من عملات دول المجلس الأخرى، مع منح المدير العام صلاحية وضع الشروط والضوابط التي تمنع استغلال الإعفاء لأغراض تجارية.

وهنا ينبغي الانتباه إلى أن وصف الشحنة بأنها «عينة» لا يكفي وحده؛ إذ يوجد حد للقيمة وضوابط مرتبطة بعدم استغلال الإعفاء.

ماذا عن البضائع المعادة؟

تناول النظام أيضًا إعفاء بعض البضائع المعادة.

ومنها البضائع ذات المنشأ الوطني التي سبق تصديرها ثم أعيدت، وكذلك بعض البضائع الأجنبية المعادة التي ثبت سبق إعادة تصديرها، مع ارتباط الحالة بالمدة والشروط الواردة في النص.

وهذه الحالة مختلفة عن الإعفاء المرتبط ببند التعرفة؛ لأن أساسها هنا يتعلق بتاريخ البضاعة وحركتها السابقة.

ولهذا تكون المستندات التي تثبت التصدير أو إعادة التصدير السابقة مهمة في مثل هذه الملفات.

الإعفاءات الجمركية ليست تعليقًا للرسوم

من المفيد التمييز بين الإعفاء وبين إدخال البضاعة دون دفع الرسوم مؤقتًا تحت أحد الأوضاع المعلقة.

فالنظام يسمح في حالات معينة بإدخال البضائع أو نقلها دون تأدية الرسوم مقابل كفالة نقدية أو ضمان مصرفي أو تعهد مستندي يعادل الرسوم المترتبة عليها.

هذا يختلف في طبيعته عن البضاعة التي تقرر إعفاؤها من الرسوم أصلًا.

والخلط بين الحالتين قد يؤدي إلى تصور أن عدم دفع الرسوم عند الدخول يعني أن البضاعة «معفاة»، بينما قد تكون الرسوم معلقة بضمان وإجراء لاحق.

متى ينشأ الخلاف حول الاستفادة من الإعفاء؟

قد يظهر الخلاف عندما يرى المستورد أن بضاعته تستفيد من أحد الإعفاءات الجمركية، بينما تتم مطالبتها بالرسوم.

وعندها قد يكون موضع الخلاف متعلقًا بأحد الأمور التالية:

  • البند الذي صنفت تحته البضاعة.
  • عدم انطباق وصف البضاعة المعفاة.
  • عدم استيفاء أحد شروط الإعفاء.
  • صفة المستفيد.
  • الغرض الذي استوردت البضاعة من أجله.
  • نقص المستندات التي تثبت الحالة.
  • التصرف في البضاعة المعفاة بطريقة تختلف عن الغرض المرتبط بالإعفاء.
  • وجود خلاف على ما إذا كانت الحالة إعفاء أصلًا أم وضعًا معلقًا للرسوم.

وهنا تصبح معرفة سبب عدم اعتماد الإعفاء أهم من الاعتراض على مبلغ الرسوم وحده.

وإذا كان سبب الخلاف راجعًا إلى البند الذي أدرجت تحته البضاعة، فقد يفيدك الاطلاع على شرحنا لطريقة مراجعة وصف السلعة والبند المعتمد لها.

كيف تراجع الإعفاءات الجمركية قبل الاعتراض؟

عند وجود مطالبة برسوم على بضاعة يرى المستورد أنها معفاة، من الأفضل ترتيب الملف بهذه الصورة:

  1. ما نوع البضاعة؟
  2. ما البند الجمركي الذي صنفت تحته؟
  3. ما الأساس الذي يستند إليه طلب الإعفاء؟
  4. هل الإعفاء متعلق بالبضاعة نفسها أم بصفة المستفيد؟
  5. ما الشروط المطلوبة؟
  6. هل توجد مستندات تثبت استيفاء تلك الشروط؟
  7. هل يرتبط الإعفاء بغرض معين لاستخدام البضاعة؟
  8. هل طرأ تصرف لاحق على البضاعة؟
  9. ما سبب رفض الإعفاء أو استيفاء الرسوم؟
  10. هل صدر قرار تحصيل، وما تاريخ التبليغ به؟

هذه الأسئلة تحول الموضوع من عبارة عامة مثل:

«هذه البضاعة معفاة»

إلى ملف يمكن فحصه عنصرًا عنصرًا.

كيف تكون حجة الاعتراض أكثر وضوحًا؟

يضعف الاعتراض إذا اقتصر على القول إن المستورد اعتاد إدخال السلعة دون رسوم في السابق.

الأوضح أن يبنى الاعتراض على تسلسل منطقي:

أساس الإعفاء → البضاعة أو المستفيد المشمول → الشروط → المستندات المثبتة → سبب الرفض → الأثر المالي الناتج.

فإذا كان الخلاف في التصنيف، يناقش البند.

وإذا كان في صفة المستفيد، تراجع المستندات التي تثبتها.

وإذا كان في شرط من شروط الاستخدام، يتم تحديد الشرط والواقعة المتعلقة به.

وبهذه الطريقة تصبح المناقشة منصبة على سبب عدم اعتماد الإعفاء لا على قيمة الرسوم وحدها.

ماذا لو صدر قرار بتحصيل الرسوم؟

إذا انتهى الخلاف حول الإعفاءات الجمركية إلى صدور قرار بتحصيل رسوم، فإن الاعتراض على قرارات التحصيل يدخل ضمن اختصاص دوائر الفصل الجمركية.

وتنظم القواعد كذلك التظلم من قرار الهيئة خلال 60 يومًا من اليوم التالي للتبليغ به، ثم المراحل التالية وفق المدد والإجراءات المحددة فيها.

ولهذا ينبغي عدم فصل الجانب الفني المتعلق باستحقاق الإعفاء عن تاريخ القرار والتبليغ والمواعيد الإجرائية.

أسئلة شائعة عن الإعفاءات الجمركية

هل جميع البضائع يمكن أن تستفيد من الإعفاء؟

لا. النظام يحدد الحالات والفئات والبضائع التي تستفيد من الإعفاء، وبعضها يرتبط بشروط وضوابط خاصة.

هل العينات التجارية معفاة؟

نظم النظام إعفاء العينات التجارية ضمن حد قيمة محدد وبضوابط تمنع استغلال الإعفاء لأغراض تجارية.

هل يمكن أن يرتبط الإعفاء بطريقة استخدام البضاعة؟

نعم. بعض صور الإعفاء ترتبط بالغرض الذي استوردت البضاعة من أجله، وقد توجد قيود على التصرف فيها بعد الإعفاء.

هل عدم دفع الرسوم عند دخول البضاعة يعني أنها معفاة؟

ليس دائمًا؛ فقد تدخل بعض البضائع تحت وضع تعلق فيه الرسوم مقابل ضمان، وهو مختلف عن الإعفاء نفسه.

الخلاصة

لا تقوم الإعفاءات الجمركية على قاعدة واحدة تشمل جميع المستوردين والبضائع، بل تختلف بحسب أساس الإعفاء وطبيعة السلعة وصفة المستفيد والشروط المرتبطة بالحالة.

ولهذا فإن دراسة أي خلاف تبدأ من تحديد مصدر الإعفاء، والبند الجمركي، والشروط، والمستندات، والغرض من الاستيراد.

وإذا تمت المطالبة بالرسوم رغم تمسك المستورد بالإعفاء، فمن المهم معرفة السبب المحدد لعدم اعتماده، ثم مراجعة القرار والمستندات وتاريخ التبليغ قبل بناء الاعتراض.

ولمراجعة نزاع يتعلق باستحقاق إعفاء على بضاعة مستوردة أو مطالبة برسوم ترتبت على عدم اعتماده، يمكن التواصل مع جسر الحق للمحاماة على الرقم: 0501704477.

مستشار جمركي

جسر الحق للمحاماة والاستشارات القانونية