لا يعني انتهاء فسح البضاعة بالضرورة انتهاء أهمية مستندات العملية الجمركية؛ إذ يسمح النظام بـ التدقيق الجمركي اللاحق إلى الأوراق والسجلات والوثائق المرتبطة بالعمليات الجمركية، ويلزم ذوي العلاقة بالاحتفاظ بها لمدة محددة.
ومن هنا تأتي أهمية التدقيق الجمركي اللاحق للمستوردين والمنشآت، خصوصًا عندما تكون لديهم عمليات استيراد متعددة تتعلق بالقيمة أو التصنيف أو المنشأ أو الإعفاءات.
فالمادة المنظمة للاطلاع على المستندات تمنح موظفي الإدارة صلاحية الاطلاع على الأوراق والسجلات والمراسلات والعقود والوثائق المرتبطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالعمليات الجمركية، مع إلزام أصحاب العلاقة بحفظها لمدة خمس سنوات من تاريخ إتمام العمليات الجمركية.
ما هو التدقيق الجمركي اللاحق؟
يمكن وصف التدقيق الجمركي اللاحق عمليًا بأنه مراجعة المستندات والبيانات المرتبطة بعمليات جمركية سبق إتمامها، للتحقق مما يرتبط بتلك العمليات.
وتنبع هذه الفكرة من استمرار حق الإدارة في الاطلاع على المستندات المرتبطة بالعمليات الجمركية حتى بعد إتمامها، إلى جانب الالتزام بحفظ تلك المستندات لمدة خمس سنوات.
وهذا يعني أن المستورد ينبغي ألا يتعامل مع ملف الشحنة على أنه انتهى بمجرد صدور الفسح.
فالفاتورة والبيان والعقود والمراسلات وغيرها قد تظل مهمة عند العودة إلى العملية لاحقًا.
ما المستندات التي يشملها التدقيق الجمركي اللاحق؟
جاء النص واسعًا في تحديد أنواع الوثائق التي يجوز الاطلاع عليها.
فهو يشمل:
- الأوراق.
- المستندات.
- السجلات.
- المراسلات.
- العقود التجارية.
- والوثائق بمختلف أنواعها.
ويشترط أن تكون مرتبطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالعمليات الجمركية.
وتظهر أهمية هذا الاتساع للمستورد؛ لأن دراسة العملية لا تعتمد دائمًا على البيان الجمركي وحده.
فقد تساعد العقود والمراسلات التجارية والفواتير وغيرها على تفسير السعر، ووصف البضاعة، وعلاقة الأطراف، وطبيعة الصفقة.
هل تنتهي المراجعة بعد فسح البضاعة؟
وجود الفسح لا يلغي الالتزام بالاحتفاظ بمستندات العملية خلال المدة التي حددها النظام.
فالنظام ألزم الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين وغيرهم ممن لديهم مستندات مرتبطة بالعمليات الجمركية بحفظها لمدة خمس سنوات من تاريخ إتمام العملية الجمركية.
وهذه نقطة مهمة للمستورد الذي قد يجري عشرات أو مئات العمليات سنويًا.
فالاحتفاظ بالمستندات بطريقة مرتبة يسمح لاحقًا بالرجوع إلى ملف كل شحنة ومعرفة:
ماذا تم التصريح به؟ وما المستندات المقدمة؟ وكيف تم تحديد القيمة والوصف والمنشأ والمعاملة الجمركية؟
التدقيق الجمركي اللاحق ومدة الخمس سنوات
نظم النظام مددًا مرتبطة ببعض المطالبات والتحقيقات، ومنها:
- خمس سنوات لتحقيق المخالفات، تبدأ من تاريخ وقوع المخالفة.
- خمس سنوات لتحصيل الغرامات والمصادرات المفروضة في المخالفات، تبدأ من تاريخ صدور قرار التغريم.
- خمس سنوات لتحصيل الرسوم الجمركية والرسوم الأخرى التي لم تحصل بسبب خطأ من الدائرة الجمركية، تبدأ من تاريخ تسجيل البيان الجمركي، ما لم تجر المطالبة بشأنها.
ينبغي أولًا معرفة طبيعة المطالبة ثم تحديد التاريخ المرتبط بها.
لماذا يجب الاحتفاظ بالمستندات خمس سنوات؟
الاحتفاظ بالمستندات ليس مسألة أرشفة إدارية فقط.
فعند حدوث تدقيق جمركي لاحق قد تصبح الوثائق القديمة هي الوسيلة الأساسية لفهم العملية التي تمت قبل سنوات.
ومن المستندات التي يفيد تنظيمها لكل شحنة:
- البيان الجمركي.
- الفاتورة التجارية.
- بوليصة الشحن.
- العقود والاتفاقيات مع المورد.
- مستندات الدفع.
- شهادة المنشأ والمستندات المرتبطة بها.
- الموافقات أو التصاريح المتعلقة بالبضاعة.
- المراسلات التجارية ذات العلاقة.
- المستندات التي تدعم القيمة أو التصنيف عند وجودها.
وجود ملف متكامل لكل عملية يجعل الرجوع إليها أكثر وضوحًا من محاولة إعادة بناء تفاصيلها بعد مرور سنوات.
ماذا عن سجلات المخلص الجمركي؟
نظم النظام أيضًا الاحتفاظ بالسجلات بالنسبة للمخلص الجمركي.
فقد ألزم المخلص بالاحتفاظ بسجل للمعاملات التي يقوم بها لمدة خمس سنوات، ويتضمن السجل بيانات مرتبطة بالرسوم والأجور والنفقات وغيرها، كما أجاز الاطلاع على هذه السجلات.
وهذا يبين أن حفظ المعلومات المتعلقة بالعملية لا يقتصر على المستورد وحده، بل يوجد تنظيم مستقل للسجلات التي يحتفظ بها المخلص.
ومع ذلك، من الأفضل للمستورد الاحتفاظ بملفه هو، وعدم الاعتماد بالكامل على وجود المستندات لدى طرف آخر.
ماذا قد يراجع في التدقيق الجمركي اللاحق؟
بحسب طبيعة العملية، قد ترتبط مراجعة المستندات بعدة مسائل سبق تناولها في مقالات مستقلة.
ومن أبرزها:
القيمة الجمركية: هل المستندات تدعم القيمة التي تمت على أساسها العملية؟
التصنيف الجمركي: هل وصف السلعة والمستندات الفنية يتوافقان مع البند المستخدم؟
المنشأ الجمركي: هل المستندات المقدمة لإثبات المنشأ متوافقة مع بيانات البضاعة؟
الإعفاءات الجمركية: هل الشروط والمستندات المرتبطة بالإعفاء متوافرة؟
ولا يعني ذلك أن كل مراجعة تشمل جميع هذه المسائل، وإنما تختلف أهمية كل عنصر بحسب طبيعة العملية والسبب الذي تتم مراجعته.
ماذا قد ينتج عن المراجعة اللاحقة؟
قد تكشف مراجعة عملية سابقة عن اختلاف يحتاج إلى توضيح أو مستند إضافي، وقد يرتبط الأمر بمخالفة أو برسوم لم يتم تحصيلها في الحالة التي تناولها النظام.
ولهذا فإن التعامل مع نتيجة المراجعة ينبغي أن يبدأ من السؤال:
ما الذي تمت مراجعته؟
ثم:
ما النتيجة التي انتهت إليها الجهة؟ وما المستند الذي بنيت عليه؟
فإذا كان الخلاف حول القيمة، تختلف طريقة دراسة الملف عن الخلاف حول التصنيف أو المنشأ.
وإذا انتهت المسألة إلى قرار أو مطالبة مالية، ينبغي الانتقال من مرحلة مراجعة المستندات إلى مرحلة تحليل سبب القرار والمبلغ الناتج عنه.
التدقيق الجمركي اللاحق والتقادم
من أكثر الأخطاء المحتملة التعامل مع مدة الخمس سنوات باعتبارها قاعدة واحدة لجميع الحالات.
والأدق أن تبدأ دراسة المدة من نوع الإجراء أو المطالبة.
فإذا كانت المسألة تتعلق بتحقيق مخالفة، يرتبط النص بتاريخ وقوع المخالفة.
وإذا كانت تتعلق بتحصيل غرامة سبق تقريرها، يرتبط النص بتاريخ قرار التغريم.
أما الرسوم التي لم تحصل بسبب خطأ من الدائرة الجمركية، فقد ربط النظام المدة بتاريخ تسجيل البيان الجمركي.
وهذا التفريق مهم عند مراجعة ملف قديم؛ لأن مجرد القول إن «العملية مضى عليها خمس سنوات» لا يكفي دون تحديد ما المطالبة محل النقاش وما التاريخ الذي تبدأ منه مدتها.
هل تحتفظ الجمارك بالمستندات إلى الأبد؟
تناول النظام أيضًا هذه المسألة.
فقد أجاز للإدارة إتلاف السجلات والإيصالات والبيانات والمستندات الجمركية بعد مضي خمس سنوات على انتهاء إجراءاتها الجمركية، وبعد ذلك لا تكون ملزمة بإبرازها أو تقديم نسخة منها.
وهذه نقطة أخرى تؤكد أهمية أن تحتفظ المنشأة بنسختها المنظمة من مستنداتها، وألا تفترض إمكانية الحصول على جميع الوثائق لاحقًا من الجهة الجمركية.
كيف تستعد المنشأة للتدقيق الجمركي اللاحق؟
يمكن تقليل صعوبة المراجعة من خلال تنظيم الملف الجمركي منذ البداية.
ومن المفيد أن يكون لكل عملية استيراد ملف يجمع:
- البيان الجمركي.
- الفواتير والعقود.
- مستندات الشحن والدفع.
- مستندات المنشأ.
- الموافقات والتصاريح.
- الوثائق الفنية المرتبطة بالتصنيف.
- المستندات المستخدمة لدعم القيمة أو الإعفاء.
- أي مراسلات ترتبط بتعديل أو اختلاف حصل أثناء الفسح.
والهدف ليس كثرة الأوراق، بل القدرة بعد سنوات على معرفة كيف تمت العملية ولماذا اتخذت المعاملة الجمركية بهذه الصورة.
أسئلة شائعة عن التدقيق الجمركي اللاحق
هل يمكن مراجعة العملية بعد فسح البضاعة؟
النظام يسمح بالاطلاع على المستندات والسجلات المرتبطة بالعمليات الجمركية، ويلزم بحفظها خمس سنوات من تاريخ إتمام العمليات.
كم يجب الاحتفاظ بالمستندات الجمركية؟
حدد النص مدة خمس سنوات من تاريخ إتمام العملية الجمركية بالنسبة للمستندات التي تناولها.
هل مدة التقادم خمس سنوات دائمًا من تاريخ الفسح؟
لا ينبغي صياغتها بهذه الصورة؛ فالنظام حدد بدايات مختلفة لبعض مدد الخمس سنوات بحسب طبيعة الحالة، مثل وقوع المخالفة أو صدور قرار التغريم أو تسجيل البيان الجمركي.
هل يحتفظ المخلص الجمركي بسجلات العمليات؟
نعم، نظم النظام الاحتفاظ بسجل معاملات المخلص لمدة خمس سنوات.
الخلاصة
تكمن أهمية التدقيق الجمركي اللاحق في أن انتهاء الفسح لا ينهي أهمية المستندات المرتبطة بالعملية.
فالنظام يجيز الاطلاع على الأوراق والسجلات والعقود والوثائق المتعلقة بالعمليات الجمركية، ويلزم بالاحتفاظ بها لمدة خمس سنوات.
وفي المقابل، ينبغي التمييز بين مدة حفظ المستندات وبين مدد التحقيق أو تحصيل الغرامات أو بعض الرسوم؛ لأن بداية احتساب السنوات الخمس تختلف بحسب طبيعة الحالة.
ولهذا فإن أفضل استعداد للمستورد هو الاحتفاظ بملف متكامل لكل عملية، خصوصًا ما يتعلق بالقيمة والتصنيف والمنشأ والإعفاءات والمستندات المؤيدة لها.


