قد تبدأ المخالفات الجمركية من خطأ في بيانات الشحنة أو عدم استيفاء أحد المتطلبات، وقد ترتبط بسلعة مقيدة أو إجراء لم يُستكمل قبل الاستيراد أو التصدير.
لكن ليس كل خلل في الإجراء يأخذ الوصف نفسه، كما أن المخالفة لا ينبغي أن تُخلط تلقائيًا مع التهريب الجمركي؛ فلكل منهما نطاقه والوقائع التي يبنى عليها.
وتختص دوائر الفصل الجمركية بالنظر في الجرائم والمخالفات المرتكبة ضد الأحكام الجمركية، إلى جانب اختصاصها بالاعتراضات على قرارات التحصيل والتغريم ورفض طلبات الاسترداد.
ما المقصود بالمخالفات الجمركية؟
يمكن فهم المخالفات الجمركية في هذا السياق باعتبارها الأفعال أو الإجراءات التي تقع بالمخالفة للمتطلبات والأحكام الجمركية المطبقة على عمليات الاستيراد أو التصدير أو التعامل مع البضائع.
وقد يتعلق الخلل بالبضاعة نفسها، أو بالتصريح اللازم لها، أو بالمعلومات والمستندات المقدمة بشأن الشحنة.
وتشير المادة المتاحة إلى أن إدخال بضاعة دون استيفاء الشروط أو التصاريح المطلوبة قد يؤدي إلى رفض الفسح أو ترتب آثار أخرى، وقد ينتقل وصف الواقعة في بعض الحالات إلى مستوى أشد عندما تتعلق بالحظر أو التقييد.
ولهذا فإن معرفة الفعل المحدد أهم من الاكتفاء بعبارة عامة مثل «عندي مخالفة في الجمارك».
أبرز صور المخالفات الجمركية
ليست المخالفات الجمركية محصورة في صورة واحدة.
ومن الوقائع التي تستحق المراجعة عند التعامل مع شحنة جمركية:
- وجود معلومات غير دقيقة أو ناقصة عن الشحنة.
- عدم اكتمال بيانات المستورد.
- عدم الحصول على الموافقة المطلوبة لسلعة مقيدة.
- وجود اختلاف بين محتوى الشحنة والبيانات المقدمة عنها.
- عدم استيفاء اشتراطات السلعة قبل الفسح.
- وجود مشكلة في المستندات اللازمة للاستيراد أو التصدير.
- التعامل مع سلعة تخضع لحظر أو قيد دون استكمال المتطلبات المرتبطة بها.
وتشير المادة المتعلقة بالشحنات إلى أن المعلومات الخاطئة أو الناقصة وعدم اكتمال بيانات المستورد قد تؤثر في إجراءات الفسح، كما أن السلع التي تحتاج موافقات تتطلب استيفاء متطلباتها.
ولا يعني وجود أحد هذه العناصر بذاته أن جميع الوقائع ستعامل بالطريقة نفسها؛ فالتقييم يرتبط بطبيعة الحالة والمستندات والقرار الذي يصدر بشأنها.
المخالفات الجمركية والتهريب: ما الفرق؟
هذا من أهم الفروق في الموضوع.
ليس من الدقة اعتبار كل مخالفة جمركية تهريبًا.
فالدوائر نفسها تختص من جهة بجرائم التهريب وما في حكمها، ومن جهة أخرى بجميع الجرائم والمخالفات المرتكبة ضد الأحكام الجمركية، وهو ما يظهر وجود تمييز بين المسارين.
كما تشير المادة المتعلقة بالاستيراد إلى أن عدم استيفاء الاشتراطات قد يصنف باعتباره مخالفة، بينما قد تصل بعض الحالات إلى وصف التهريب عندما ترتبط بضوابط الحظر أو التقييد.
لذلك ينبغي عند استلام الملف تحديد:
ما الفعل المنسوب؟
وماهو النص أو المتطلب الذي قيل إنه خولف؟
وما الوصف الذي صدر به القرار؟
هذه الأسئلة تمنع الخلط بين مجرد وجود إشكال في الشحنة وبين وصف أشد له آثار مختلفة.
أهمية البيان في المخالفات الجمركية
البيان الجمركي من أهم المستندات في عملية الاستيراد أو التصدير؛ لأنه يتضمن بيانات ترتبط بمحتوى الشحنة وقيمتها ووصفها.
وتوضح المادة المتعلقة بالاستيراد أهمية تقديم الفاتورة التجارية وبوليصة الشحن وغيرها من الوثائق التي تشكل أساسًا لإعداد البيان والتعامل مع البضاعة.
ولهذا فإن أي خلاف بشأن المخالفات الجمركية قد يتطلب مقارنة عدة عناصر:
- البيانات الواردة في البيان.
- الفاتورة التجارية.
- بوليصة الشحن.
- وصف السلعة الفعلي.
- الكمية.
- التصاريح أو الموافقات.
- ما انتهت إليه المعاينة أو الفحص.
وكلما كان سبب المخالفة محددًا، أصبحت مراجعة المستندات أكثر دقة.
ماذا عن السلع المقيدة؟
ليست كل سلعة تحتاج موافقة سلعة ممنوعة.
فالسلعة المقيدة قد يكون إدخالها ممكنًا بشرط الحصول على تصريح أو موافقة من الجهة المختصة.
وتشير المادة إلى أمثلة لسلع قد تحتاج إلى متطلبات أو تصاريح إضافية، كما تؤكد أن عدم وجود التصريح قد يؤدي إلى مساءلة رغم أن السلعة نفسها ليست ممنوعة بصورة مطلقة.
وهنا ينبغي التمييز بين:
وجود السلعة أصلًا، واستيفاء المتطلب اللازم لفسحها.
وهذا الفرق قد يكون جوهريًا عند دراسة سبب القرار الصادر بشأن الشحنة.
كيف تُراجع المخالفات الجمركية؟
عند صدور إشعار أو قرار يتعلق بالشحنة، من الأفضل عدم البدء بالاعتراض على الغرامة مباشرة.
ابدأ أولًا بمراجعة الملف بهذا الترتيب:
- ما الواقعة المنسوبة؟
- ما البضاعة محل الواقعة؟
- ماذا ورد في البيان الجمركي؟
- هل يوجد اختلاف بين المستندات والبضاعة؟
- هل السلعة تحتاج تصريحًا؟
- هل التصريح موجود أو كان مطلوبًا قبل الفسح؟
- ما المستند الذي استند إليه القرار؟
- ما قيمة الغرامة أو المبلغ المطلوب؟
- متى تم التبليغ بالقرار؟
هذا الترتيب يفصل سبب المخالفة عن النتيجة المالية المترتبة عليها.
وقد يكون الخلاف حول أصل الواقعة، أو وصف السلعة، أو البيانات، أو وجود المتطلب، أو الطريقة التي بني عليها القرار.
ماذا يحدث عند صدور قرار بالغرامة؟
تدخل الاعتراضات على قرارات التغريم ضمن اختصاص دوائر الفصل الجمركية.
وعندما يصدر قرار من الهيئة، تنظم القواعد طريق التظلم منه.
فيجوز التظلم لدى الهيئة خلال 60 يومًا من اليوم التالي لتاريخ التبليغ بالقرار، وعلى الهيئة البت فيه خلال 90 يومًا من تقديمه.
ثم يكون للمتظلم خلال 30 يومًا من رفض التظلم أو قبوله جزئيًا، أو من مضي التسعين يومًا دون البت، الانتقال إلى المسارات المحددة في القواعد، ومنها إقامة الدعوى مباشرة أمام دوائر الفصل.
ولهذا فإن تاريخ التبليغ من أول البيانات التي ينبغي تسجيلها عند استلام قرار يتعلق بإحدى المخالفات الجمركية.
ماذا ينبغي أن يتضمن الاعتراض؟
من الناحية العملية، يضعف الاعتراض عندما يقتصر على عبارة:
«الغرامة غير صحيحة وأطلب إلغاءها».
الأفضل أن يكون البناء أكثر تحديدًا:
الواقعة → وصف المخالفة → المستند الذي استند إليه القرار → موضع الاعتراض → المستندات المؤيدة → الطلب.
فإذا كان النزاع متعلقًا بمعلومة في البيان، ينبغي تحديد المعلومة.
وإذا كان متعلقًا بتصريح، ينبغي توضيح وضع التصريح والمستندات المرتبطة به.
وإذا كان متعلقًا بوصف السلعة، ينبغي التركيز على وصفها والمستندات التي توضح طبيعتها.
وبذلك يصبح الاعتراض موجهًا إلى سبب القرار وليس إلى نتيجته فقط.
من ينظر في المخالفات الجمركية؟
تختص دوائر الفصل الجمركية بالنظر في الجرائم والمخالفات المرتكبة ضد الأحكام الجمركية.
كما تملك الدوائر صلاحيات مرتبطة بنظر الدعوى، ومنها استدعاء الشهود، وطلب الأدلة والوثائق، وإصدار القرارات وفرض العقوبات وفق الأحكام ذات الصلة.
أما الاعتراضات على قرارات دوائر الفصل، فتدخل ضمن اختصاص دوائر الاستئناف.
ولهذا قد يمر الملف بأكثر من مرحلة، تبدأ من الواقعة والقرار، ثم التظلم أو الدعوى، وقد تصل لاحقًا إلى الاستئناف.
أسئلة شائعة عن المخالفات الجمركية
هل كل مخالفة جمركية تعتبر تهريبًا؟
لا ينبغي التعامل معهما باعتبارهما وصفًا واحدًا؛ فالقواعد تميز بين جرائم التهريب وبين الجرائم والمخالفات الأخرى التي تنظرها الدوائر.
هل عدم وجود تصريح لسلعة مقيدة قد يسبب مشكلة؟
نعم، تشير المادة إلى أن بعض السلع تحتاج إلى تصريح، وأن عدم استيفائه قد يؤدي إلى مساءلة رغم أن السلعة قد لا تكون ممنوعة بذاتها.
هل يمكن الاعتراض على قرار الغرامة؟
تختص دوائر الفصل بالنظر في الاعتراضات المقدمة على قرارات التغريم، وتنظم القواعد المدد والإجراءات المرتبطة بالتظلم من قرار الهيئة.
ما أول شيء أراجعه عند صدور مخالفة؟
ابدأ بسبب القرار نفسه، ثم البيان والمستندات والتصاريح ووصف السلعة وتاريخ التبليغ، قبل الانتقال إلى صياغة أسباب الاعتراض.
الخلاصة
لا تقوم المخالفات الجمركية على صورة واحدة؛ فقد يرتبط النزاع ببيانات الشحنة أو مستنداتها أو اشتراطات السلعة أو التصاريح اللازمة لها.
كما أن من المهم عدم الخلط بينها وبين التهريب الجمركي؛ لأن تحديد الوصف يبدأ من الفعل المنسوب والواقعة والمستندات التي بني عليها القرار.
وعند صدور غرامة أو قرار، تصبح مراجعة سبب المخالفة وتاريخ التبليغ والمستندات المرتبطة بالشحنة خطوة أساسية قبل إعداد الاعتراض.


