جسر الحق

للمحاماة والاستشارات القانونية

مقالات جسر الحق

الفروقات الجمركية

الفروقات الجمركية

قد ينتهي فسح البضاعة ودفع الرسوم، ثم يتلقى المستورد لاحقًا مطالبة بمبلغ إضافي يتعلق بعملية جمركية سابقة. وهنا يظهر ما يُشار إليه عمليًا بـ الفروقات الجمركية.

ولا تتضمن المواد التي بين أيدينا تعريفًا مستقلًا لهذا المصطلح، لذلك نستخدمه هنا وصفًا عمليًا للفرق المالي الذي يظهر عندما تصبح الرسوم المطلوب تحصيلها أعلى مما سبق تحصيله عن العملية الجمركية.

والنظام نفسه تناول تحصيل الرسوم الجمركية والرسوم الأخرى التي لم تحصل في حالات محددة، كما نظم قرارات التحصيل والاعتراض عليها.

ما المقصود بالفروقات الجمركية؟

تظهر الفروقات الجمركية عندما ينشأ اختلاف بين المبلغ الذي سبق احتسابه على البضاعة وبين مبلغ آخر تتم المطالبة به لاحقًا.

لكن المهم للمستورد ليس معرفة قيمة الفرق وحدها، وإنما معرفة:

لماذا ظهر هذا الفرق؟

فالمطالبة قد ترتبط بالأساس الذي بني عليه احتساب الرسوم، مثل القيمة أو تصنيف البضاعة أو المعاملة التي سبق تطبيقها عليها.

ولهذا ينبغي قراءة المطالبة من بدايتها، لا الاكتفاء بمقارنة المبلغ القديم بالمبلغ الجديد.

لماذا تظهر الفروقات الجمركية؟

قد يرتبط سبب المطالبة بأكثر من عنصر من عناصر العملية الجمركية.

اختلاف القيمة الجمركية

إذا أعيد النظر في القيمة التي بنيت عليها الرسوم، فقد ينعكس ذلك على المبلغ المطلوب.

ولهذا فإن أول ما يراجع هو القيمة التي سبق اعتمادها، والقيمة الجديدة، والطريقة التي تم الوصول إليها.

اختلاف التصنيف الجمركي

التصنيف يحدد البند الذي تندرج تحته السلعة في التعرفة، وبالتالي قد يؤدي اختلاف البند إلى اختلاف المعاملة المالية المطبقة على البضاعة.

وقد سبق أن تناولنا أن الرسوم ترتبط ببنود التعرفة، وأن نتيجة المعاينة قد تؤثر في التعامل مع البيان إذا ظهر اختلاف بين الواقع وما ورد فيه.

الخلاف حول المنشأ

قد يصبح المنشأ مهمًا عندما تكون المعاملة المطبقة على البضاعة مرتبطة بإثبات منشأ معين.

وفي هذه الحالة ينبغي مراجعة بلد الإنتاج، وشهادة المنشأ، ودلالة المنشأ، وبقية المستندات قبل تحديد سبب المطالبة.

عدم اعتماد الإعفاء

إذا سبق التعامل مع البضاعة على أساس إعفاء، ثم نشأ خلاف حول انطباق الإعفاء أو أحد شروطه، فقد تظهر مطالبة بالرسوم.

ولهذا فإن دراسة الفروقات الجمركية يجب أن تبدأ بتحديد العنصر الذي تغير، وليس بالمبلغ النهائي فقط.

الفروقات الجمركية بعد الفسح

من الأخطاء الشائعة الاعتقاد أن صدور الفسح يمنع الرجوع إلى العملية الجمركية لاحقًا.

فالنظام يجيز الاطلاع على المستندات والسجلات والعقود والمراسلات المرتبطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالعمليات الجمركية، ويلزم ذوي العلاقة بالاحتفاظ بها لمدة خمس سنوات من تاريخ إتمام العمليات الجمركية.

ولهذا قد تظهر المطالبة بعد انتهاء الشحنة بمدة، خصوصًا إذا تمت مراجعة عملية سابقة أو مجموعة عمليات.

وهنا تصبح المستندات القديمة مهمة جدًا؛ لأن دراسة المطالبة قد تحتاج إلى الرجوع إلى الفاتورة والبيان ومستندات الدفع والمنشأ والتصنيف وغيرها.

وإذا ظهرت المطالبة بعد مدة من انتهاء إجراءات الشحنة، فقد يفيدك الاطلاع على شرحنا لكيفية مراجعة العمليات السابقة والمستندات الواجب الاحتفاظ بها.

الفروقات الجمركية ومدة الخمس سنوات

هذه النقطة تحتاج إلى دقة.

فالنظام تناول تحصيل الرسوم الجمركية والرسوم الأخرى التي لم تحصل بسبب خطأ من الدائرة الجمركية، وحدد لذلك مدة خمس سنوات من تاريخ تسجيل البيان الجمركي، ما لم تجر المطالبة بشأنها.

لكن لا ينبغي تحويل هذا الحكم إلى عبارة عامة مثل:

«كل مطالبة بفروقات تسقط بعد خمس سنوات».

لأن مدة الخمس سنوات وردت في النظام في أكثر من حالة، وتختلف بداية احتسابها بحسب طبيعة المسألة.

فمثلًا، يختلف بدء المدة المتعلقة بتحقيق مخالفة عن بدء المدة المتعلقة بتحصيل غرامة أو الرسوم التي لم تحصل بسبب خطأ من الدائرة.

لذلك فإن مراجعة مدة أي مطالبة تبدأ أولًا من تحديد طبيعتها والأساس الذي صدرت عليه.

كيف تراجع مطالبة الفروقات الجمركية؟

عند استلام مطالبة مالية، يفضل ألا يبدأ المستورد مباشرة بسؤال:

«كيف أعترض؟»

بل يبدأ أولًا بفهم المطالبة نفسها.

راجع:

  1. رقم البيان الجمركي وتاريخه.
  2. العملية أو الشحنة التي تتعلق بها المطالبة.
  3. المبلغ الذي سبق سداده.
  4. المبلغ الإضافي المطلوب.
  5. سبب احتساب الفرق.
  6. هل السبب متعلق بالقيمة أم التصنيف أم المنشأ أم الإعفاء؟
  7. المستندات التي بني عليها الاحتساب الأول.
  8. المستندات التي استندت إليها المطالبة الجديدة.
  9. تاريخ صدور القرار وتاريخ التبليغ به.

هذا التسلسل يساعد على معرفة أصل الخلاف قبل الانتقال إلى إجراءات الاعتراض.

كيف تكون مناقشة الفروقات الجمركية أقوى؟

يضعف الاعتراض إذا اقتصر على عبارة:

«سبق فسح البضاعة وسداد الرسوم، لذلك لا أوافق على المبلغ الجديد».

لأن هذه العبارة لا تناقش سبب المطالبة.

الأوضح أن يكون البناء:

العملية الأصلية → الأساس الذي احتسبت عليه الرسوم → سبب إعادة الاحتساب → المستندات → مقدار الفرق → موضع الاعتراض.

فإذا كان السبب إعادة تقييم القيمة، يناقش التقييم.

وإذا كان السبب إعادة التصنيف، يناقش وصف السلعة وبندها.

وإذا كان السبب عدم اعتماد إعفاء، يناقش أساس الإعفاء وشروطه.

وبهذه الطريقة يصبح الاعتراض على سبب الفروقات الجمركية لا على الرقم فقط.

ماذا لو صدر قرار تحصيل؟

تختص دوائر الفصل الجمركية بالنظر في الاعتراضات على قرارات التحصيل.

وبحسب القواعد الحالية، يجوز لمن صدر في شأنه قرار من الهيئة التظلم لديها خلال 60 يومًا من اليوم التالي لتاريخ إبلاغه به.

وعلى الهيئة البت في التظلم خلال 90 يومًا من تقديمه، ثم يكون للمتظلم خلال 30 يومًا من رفض التظلم أو قبوله جزئيًا، أو من مضي التسعين يومًا دون البت، اتباع المسارات التي حددتها القواعد، ومنها إقامة الدعوى مباشرة أمام دوائر الفصل.

ومن المهم أيضًا أن القواعد تقرر أن الاعتراض على قرار تحصيل الرسوم لا يوقف تنفيذه إلا عند تقديم التأمين المنصوص عليه بكفالة بنكية أو نقدية.

لذلك يجب الجمع بين دراسة أساس المطالبة وبين متابعة تاريخ التبليغ والمدة الإجرائية.

أسئلة شائعة عن الفروقات الجمركية

هل يمكن ظهور فروقات بعد فسح البضاعة؟

يمكن الرجوع إلى مستندات العمليات الجمركية بعد إتمامها، ويلزم الاحتفاظ بها لمدة خمس سنوات وفق النص المنظم لذلك.

هل كل فروقات الرسوم سببها القيمة الجمركية؟

لا. قد يكون محل الخلاف مرتبطًا بعنصر آخر من عناصر المعاملة، ولذلك ينبغي مراجعة السبب المذكور في القرار أو المطالبة.

هل مدة المطالبة دائمًا خمس سنوات؟

لا ينبغي تعميم ذلك؛ فقد حدد النظام مددًا مختلفة في طريقة بدء احتساب السنوات الخمس بحسب طبيعة الحالة.

هل يمكن الاعتراض على قرار تحصيل الفروقات؟

القواعد تنظم التظلم من قرار الهيئة، كما تدخل الاعتراضات على قرارات التحصيل ضمن اختصاص دوائر الفصل الجمركية.

الخلاصة

فهم الفروقات الجمركية يبدأ من معرفة سبب ظهور الفرق، وليس من قيمة المطالبة وحدها.

فقد يكون الخلاف مرتبطًا بالقيمة أو التصنيف أو المنشأ أو الإعفاء، وقد تظهر المطالبة بعد مراجعة عملية جمركية سابقة.

وعند استلام قرار تحصيل، ينبغي مراجعة البيان والمستندات وسبب إعادة الاحتساب وتاريخ العملية وتاريخ التبليغ بالقرار قبل بناء الاعتراض.

كما أن مدة الخمس سنوات لا ينبغي تطبيقها بصورة آلية على كل مطالبة، بل يجب معرفة طبيعة الحالة والتاريخ الذي ربط النظام بدء المدة به.

ولمراجعة مطالبة بفروق رسوم جمركية ودراسة أساس الاحتساب والقرار والمستندات المرتبطة به، يمكن التواصل مع جسر الحق للمحاماة على الرقم: 0501704477.

مستشار جمركي

جسر الحق للمحاماة والاستشارات القانونية